(الكفو والرخمة).
* لم أعرف، ولم أشاهد، ولم أسمع عن موظفٍ حكومي أو خاص جلس على كرسي المنصب متكبرًا متعاليًا متغطرسًا، إلا وكان مآله بعد التقاعد أو الإبعاد عزلةً ونفورًا من الناس؛ فتجده قليل الحضور في المجالس والمناسبات، وإن حضر لم ينل منهم إلا السلام المجامل، وذلك ليس إلا حصاد ما زرعته يداه.
* وعلى النقيض، فإن من تبوؤوا المناصب القيادية وتعاملوا مع زملائهم ومراجعيهم بأخلاقٍ رفيعة وأدبٍ جم واحترامٍ صادق، تجد الناس في كل مناسبة يتسابقون إلى الترحيب بهم وتقديرهم والاحتفاء بوجودهم. ذلك هو الأثر الطيب الذي أبقوه في القلوب، وحتى إن لم يتمكنوا من قضاء حاجة أحد، كفاه من حسن استقبالهم وبشاشة وجوههم ما يترك أطيب الانطباع.
* كلا الفريقين حصد ما قدم، وهذه سنة الحياة؛ غير أن العجب كل العجب ممن يأتي بعدهم، فيرى ما انتهى إليه الأول من جفاء الناس ونفورهم، وما ناله الثاني من محبةٍ واحترامٍ وتقدير، ثم يختار أن يسلك الطريق ذاته الذي سلكه الأول.
* يا صاح، إن أردت ذكرًا حسنًا لا ينقطع، فاجعل أصحاب الوجوه البيضاء والسير العطرة قدوتك، أولئك الذين كسبوا محبة الناس واحترامهم وهم على الكرسي وبعد مغادرته. اقتدِ بأخلاقهم، وسر على نهجهم، فالمناصب زائلة، أما حسن الخلق وبقاء الأثر الجميل في القلوب فهما الباقيان.
وقفة.
“أما بعد، أيها الناس، فإني قد وُلِّيتُ عليكم ولستُ بخيركم، فإن أحسنتُ فأعينوني، وإن أسأتُ فقوِّموني. (الصديق رضى الله عنه)


