عندما نتحدث عن يوم عاشوراء، فنحن لا نتحدث عن يوم عادي في السنة، بل عن يوم امتلأ بالنجاة والفرج والأمل بعد الشدة. يوم يذكرنا أن الله قادر على أن يفتح الأبواب المغلقة ويبدل الخوف أمناً والضعف قوة.
كان نبي الله موسى عليه السلام يعيش مع قومه تحت ظلم فرعون، ذلك الملك المتكبر الذي ادعى الألوهية وأرهق الناس بالعذاب. سنوات طويلة من الخوف والقهر عاشها بنو إسرائيل، حتى جاء اليوم الذي أمر الله فيه موسى أن يخرج بقومه.
تحركوا ليلاً، وبينما كانوا يسيرون وصلوا إلى البحر، وفجأة ظهر فرعون وجيشه خلفهم. أصبح البحر أمامهم والعدو خلفهم. نظر الناس حولهم وقالوا: انتهى الأمر، لا مخرج.
لكن موسى عليه السلام قال كلمته العظيمة: “كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ” وفي لحظة لا يتوقعها أحد، أمر الله البحر أن ينشق، فتحول إلى طريق يابس بين أمواج عالية كأنها جبال. عبر موسى وقومه بسلام، ولما تبعهم فرعون وجيشه عاد البحر كما كان، فكانت النجاة للمؤمنين والهلاك للظالمين.
ومن شكر الله على هذه النعمة كان موسى يصوم هذا اليوم، ثم صامه نبينا محمد ﷺ وحث المسلمين على صيامه قصة أخرى من حياتنا.
تقول صاحبة القصة: “مررت بفترة شعرت فيها أن كل شيء يغلق في وجهي. خسرت صديقة وثقت بها، وتعطلت بعض مشاريعي، وأصبحت أخاف من المستقبل. كنت أقول: لماذا يحدث هذا كله معي؟”
وفي أحد الأعوام جاء يوم عاشوراء، فقرأت قصة موسى عليه السلام وتأملت فيها. أدركت أن البحر الذي كان أمام موسى بدا مستحيلاً، ومع ذلك جاء الفرج من مكان لم يتوقعه أحد.
تقول: “بدأت أغير نظرتي للمشكلات. بدل أن أسأل كيف سأخرج من هذا الموقف؟ أصبحت أقول: الله الذي شق البحر قادر أن يفتح لي باباً لا أراه الآن.”
وبعد أشهر قليلة وجدت فرصاً جديدة، وتعرفت على أشخاص أفضل، واكتشفت أن بعض ما ظننته خسارة كان في الحقيقة حماية من الله.
الدرس من عاشوراء ليس كل طريق مغلق نهاية أحياناً يكون الفرج أقرب مما نتخيل الصبر لا يعني أن الطريق سهل، بل أن الثقة بالله أكبر من الخوف.
عندما يشتد الظلام قد يكون الفجر قريباً جداً ولهذا يبقى يوم عاشوراء رسالة أمل متجددة: إذا كان الله قد شق البحر لموسى عليه السلام، فهو قادر على أن يشق لك طريقاً وسط أصعب الظروف التي تمرين بها اليوم.
للتواصل مع الكاتبة m_mrr@


