الصحبة رفقة طيبة وللرفقة تأثيرٌ على الإنسان بمرور الوقت تتأثر الطباع وتتوافق الأخلاق وتتقارب الصفات، والعاقل يحرص على انتقاء دائرته الخاصة، وعن ذلك قال الشاعر : واختر قرينك واصطفيه تفاخرًا إن القرين إلى المُقارن يُنسَبُ يا صديقي الذي يؤلمك يؤلمني وأدعوك أن تكون معي لنتفقد أنفسنا.
السّلام عليكَ يا صديقي – أوجعتني الحياة وغلبتني في مواطن كثيرة فتغافلت عنها بحياء، ونظرت إلى الآخرة عسى أن يكون هذا الوجع فيه شفاء، فكلما وجدت الآخرة لي فيها خيراً، علمت أن هذا الوجع المؤلم في الدنيا إنما ليكون ذاك الشفاء اللطيف في الآخرة، وكلما تألمنا وأوجعتنا الحياة، فإن لنا في الآخرة لقاء من أسعد اللقاءات وأطيب الأوقات وإذا سألتني عن الدليل، فأذكرك بقول أرحم الراحمين الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ عسى أن يجعلنا وأياكم من المتقين الصادقين فإن الصداقة المبنية على الصدق وتقوى الله تدوم وتستمر في الآخرة، وينفع بعضنا بعضاً، ويشفع بعضنا لبعض، فأحفظها لي في الدنيا لنجتمع عليها في الآخرة، والصحبة رفقة طيبة.
يا رفيقي وصديقي وأخي إياكَ أن تعتقدَ أني ساذجٌ وأنه قد تمَّ خداعي صدقني، كنتُ أعرفُ أني سأصلُ إلى هذا القدر من الخيبة، منذ أول خطوةٍ خطوتها في هذا الطريق، ولم أكن أعمى منذ البداية، وواللهِ فقط كنت آؤمن أن الحُبَّ والصدق والصداقة والوفاء يصنعُون المعجزات.
يحدثُ أني عرفت أنَّ كتف أحدهم لا يصلح إلا لحمل الجنائز، لكنني أتكئ على كتفه معتقداً أن الحُبَّ يُقوِّم القلوب لا الأكتاف فحسب لكن وكأنه سينتهي بي المطاف جثةً هامدة على كتفٍ كنتَ أعرفُ أنه لا يحسنُ غير ذلك.
يا صديقي.. ليس كل وجعٍ يُرى، فهناك جراحٌ تسكن الأعماق ولا يداويها دواء، وأصعب الصدمات تلك التي تأتي بلا ذنب، حين تمنح قلبك صدقًا، فتُقابل بالجفاء، وحين تمد يد الوفاء فتجد من لا يعرف الوفاء، وقد يتعب الفكر ليس من قسوة الأيام، بل من خيبات تأتي من أماكن لم نتوقع منها إلا الخير.
فكم من إنسانٍ خسر راحته لأنه أحب بصدق ووقف بجانب الآخرين بنية صافية، وظن أن القلوب مثل قلبه، لكن يبقى الوفاء قيمة لا يملكها إلا أصحاب النفوس الراقية، ولا يصبح عطاؤك خطأً لأن البعض لم يعرف قدره.
فالشجرة المثمرة تُرمى بالحجارة، لكنها لا تتوقف عن العطاء، فلا تندم على طيبتك ولا تحزن لأنك إنسانًا أصيلًا فالجميل يبقى جميلًا حتى لو لم يجد من يقدّر جماله، القاعدة : ما جزاء الإحسان إلا الإحسان، ومن زرع الخير في الأرض، سيجد أثره ولو بعد حين.
وتبقى من أجمل الأدعية لخير الدارين : «يا حيُّ يا قيومُ، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين» دعاءٌ يختصر حاجة الإنسان كلها وفيه تفويض الأمر كله لله والتبرّي من الحول والقوة إلا به.. فصلاح الشأن وطمأنينة القلب وتيسير الأمور والثبات عند الشدائد، كلها بيد الله وحده.
اللہُـــــــــــــــــــــم نسألك أن تغمر حياتنا بالأوقاتِ الجميلة، والهُدوء، وصفاء النَّفس والأمل المُتجدِّد والطمأنينة ورضاك ورحمتك.
للتواصل مع الكاتب KhaledBaraket@gmail.com



