أسعار المحاماة.
-المحاماة مهنة شريفة، تقوم على نصرة المظلوم، والدفاع عن الحقوق، وتفريج كرب الناس. ولا حرج في أن يتقاضى المحامي أتعابًا عادلة تتناسب مع ما يبذله من جهد، وما يمتلكه من خبرة. فهذه المهنة تقوم على الإلمام بالأنظمة والقوانين، والاطلاع المستمر على مستجداتها، ومع تراكم الخبرة يكتسب الممارس معرفة واسعة تمكّنه من أداء عمله بكفاءة. وهي، في جوهرها، مهنة تتطلب الاجتهاد، والدقة، وحسن المتابعة، أكثر مما تتطلب قدرات استثنائية.
-غير أن الإشكالية اليوم تتمثل في جانبين رئيسيين:
أولًا: وجود بعض الممارسات غير النظامية، كعمل بعض الأشخاص بأسماء غيرهم، ولا سيما إذا كانوا من غير السعوديين، وهو تجاوز يسيء إلى المهنة ويقوّض الثقة بها.
-ثانيًا: التفاوت الكبير في أتعاب المحاماة؛ فقد يطلب أحدهم مائة ألف ريال في قضية واحدة، ويطلب آخر خمسين ألفًا، وثالث عشرين ألفًا، في ظل غياب معايير واضحة تنظم هذا التفاوت وتحقق قدرًا من الشفافية والعدالة.
-وهنا يبرز تساؤل مشروع: أين الجهات المختصة من وضع ضوابط أو معايير استرشادية عادلة وشفافة لأتعاب المحامين، كما هو معمول به في عدد من المهن المنظمة؟ فتنظيم الأتعاب ليس أمرًا معقدًا، بل هو ضرورة تحفظ حقوق المتقاضين، وتصون مكانة المهنة، وتعزز الثقة بها.
-إن استغلال حاجة الناس، ولا سيما الضعفاء وأصحاب الظروف الصعبة، لا ينسجم مع أخلاقيات المهنة، ولا مع الأمانة التي ينبغي أن يتحلى بها كل محامٍ. كما أن فرض أتعاب باهظة في قضايا تكون فرص نجاحها ضعيفة أو معدومة يثير كثيرًا من علامات الاستفهام، ويستوجب قدرًا أكبر من الوضوح والإنصاف مع طالب الخدمة.
-وأؤكد، بل أجزم، أن في سلك القضاء رجالًا يُيسِّرون للناس حقوقهم، بينما تجد بعض المحامين يطالبون بأتعاب تتجاوز في بعض الحالات قيمة الحق المتنازع عليه، وهو أمر يصعب قبوله عقلًا ومنطقًا.
-وفي المقابل، ومن باب الإنصاف، فإن مهنة المحاماة تزخر بنماذج مشرّفة جعلت من رسالتها الإنسانية قبل كل شيء. ومنهم المحامون: مشعل الأحمدي، وعبدالعزيز الشاماني، وسعد ضويان الجهني، الذين عُرفوا – في نظر كثير ممن تعامل معهم – بحسن الخلق، والإنسانية، وعدم التمييز بين غني وفقير، أو بين أصحاب المناصب وعامة الناس، وحرصهم على خدمة الأرامل والمطلقات وذوي الحاجة. ولا شك أن هناك كثيرًا من أمثالهم ممن لم أتشرف بمعرفتهم، ويستحقون كل تقدير واحترام والله اعلم.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


