شارك فرع هيئة الصحفيين السعوديين بمنطقة مكة المكرمة راعيًا إعلاميًا في الملتقى العلمي السادس والعشرين لأبحاث الحج والعمرة والزيارة، الذي نظمته جامعة أم القرى ممثلةً في معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة، وواكب على مدى يومين أبرز جلساته وورش العمل ومخرجاته البحثية ومشروعاته الابتكارية، تحت شعار «التميز والتكامل في منظومة خدمات الحج والعمرة».
وأقيم الملتقى تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، فيما افتتح أعماله نيابةً عن صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة وكيل إمارة منطقة مكة المكرمة د. محمد البليهد،، بحضور عدد من القيادات والمسؤولين والخبراء والباحثين وممثلي الجهات المشاركة.
وشهد حفل الافتتاح تكريم الرعاة المشاركين في الملتقى، ومن بينهم فرع هيئة الصحفيين السعوديين بمنطقة مكة المكرمة، تقديرًا لمشاركته راعيًا إعلاميًا للملتقى.
وواكب فريق إعلامي من فرع الهيئة أعمال الملتقى وجلساته العلمية وورش العمل والفعاليات المصاحبة، وسلط الضوء على أبرز الأبحاث والمبادرات والتجارب المرتبطة بتطوير منظومة الحج والعمرة والخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
وأكد مدير فرع هيئة الصحفيين السعوديين بمنطقة مكة المكرمة فهد بن عبدالعزيز الإحيوي أن مشاركة الفرع راعيًا إعلاميًا تأتي في إطار الدور المهني والإعلامي للهيئة، وحرصها على دعم الفعاليات العلمية والوطنية المعنية بخدمة ضيوف الرحمن، وإبراز الجهود البحثية والعلمية التي تسهم في تطوير منظومة الحج والعمرة والزيارة بما يواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وشملت تغطية الفرع موضوعات الملتقى المتنوعة، من البحث العلمي والتقنيات الحديثة إلى التشغيل وإدارة الحشود والصحة والنقل والشراكات والابتكار.
وأوضح رئيس جامعة أم القرى أ.د. معدي بن محمد آل مذهب أن البرنامج العلمي ضم 5 جلسات علمية، وأكثر من 40 ورشة عمل مهنية، وجلسة إرشادية، و5 ورش بحثية، و50 ورقة علمية، و30 مشروعًا ابتكاريًا، و25 متحدثًا، بمشاركة أكثر من 80 جهة من مختلف القطاعات.
وعكست هذه المشاركة طبيعة منظومة الحج والعمرة متعددة الأطراف؛ إذ جمعت الجهات الحكومية والخاصة وغير الربحية بالمؤسسات الأكاديمية والبحثية ضمن مسارات تستهدف تطوير الخدمات ورفع كفاءتها واستدامتها.
وبرز خلال الملتقى توجه واضح نحو تعزيز الصلة بين البحث العلمي والتطبيق الميداني، وهو ما عبّر عنه عميد معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة د. عبدالله عبدالحميد باقاسي بقوله: «طموحنا أن نرى توصيات الدراسات والأبحاث تتحول إلى واقع ملموس».
ويستند هذا التوجه إلى رصيد علمي للمعهد تجاوز ألف دراسة وبحث في المجالات المرتبطة بالحج والعمرة والزيارة، مع تركيز متزايد على جودة البحث وقياس أثره وإمكان تحويل مخرجاته إلى حلول قابلة للتطبيق.
ومن النماذج التي طُرحت خلال الملتقى دراسة «تقييم الكفاءة التشغيلية لنظام النقل السريع بالحافلات (BRT) وأثره على تجربة ضيوف الرحمن»، التي تناولت العلاقة بين كفاءة النقل وانسيابية الحركة وتقليل زمن الرحلات ورفع مستويات الاعتمادية والسلامة.
كما ناقشت الورش موضوعات شملت جودة مساكن الحجاج، وحوكمة الخدمات، وإدارة المخاطر والسلامة، وآليات الاستفادة من القياس الميداني في تطوير الإجراءات التشغيلية.
وجاءت الجلسة الرئيسة بعنوان «التكامل الاستراتيجي بين الجهات في منظومة الحج والعمرة»، وناقشت الترابط بين الخدمات الصحية والأمنية والتشغيلية والنقل والإعاشة والبنية التحتية.
وفي الجانب الصحي، استعرض مساعد وزير الصحة للخدمات الصحية د. محمد العبدالعالي تطبيقات الرعاية الاستباقية وربط البيانات الصحية للحاج رقميًا ومراقبة الحالات عالية الخطورة، إلى جانب إجراء أكثر من 100 محاكاة ميدانية مشتركة سنويًا بين القطاعات الصحية والأمنية والخدمية؛ بهدف اختبار الجاهزية ورفع كفاءة الاستجابة.
كما استعرض الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي م. غازي الشهراني مشروع الإطعام الموحد، الذي وفر 34 مليون وجبة في موسم 1447هـ، مع استهداف 52 مليون وجبة في 1448هـ، فيما تناولت الجلسة نماذج لإدارة الحشود والتخطيط الموحد والتحكم الذكي في التدفقات.
وأبرزت هذه النماذج أهمية التكامل بين الجهات في صناعة تجربة متصلة لضيف الرحمن، تتداخل فيها الخدمات والقرارات والإجراءات ضمن منظومة واحدة.
وشكلت الجلسات العلمية الأربع المتخصصة، إلى جانب الجلسة الرئيسة، مسارًا بدأ بالكفاءة التشغيلية وقياس الأداء، ثم انتقل إلى حوكمة البيانات وتوظيف الذكاء الاصطناعي لدعم القرارات الاستباقية، ومنها إلى نماذج الشراكات الفاعلة وتعزيز العمل التطوعي، وصولًا إلى الابتكار واستشراف المستقبل.
وناقشت الأوراق العلمية تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز تبادل المعلومات بين الجهات، وحوكمة توظيف الذكاء الاصطناعي، والشراكات المجتمعية في إدارة المخاطر، والاستفادة من بيانات الأرصاد الجوية في رفع الجاهزية والسلامة.
كما تناولت الجلسات حلولًا مستقبلية شملت التوأم الرقمي، وتكامل الإسكان والنقل، والاستفادة من البيانات الضخمة، واستخدام الطائرات المسيّرة لإيصال الإمدادات الطبية.
وبذلك رسم الملتقى مسارًا يبدأ من قياس الواقع وفهم البيانات، ويمر بتكامل الجهات، وصولًا إلى ابتكار حلول المستقبل.
ومثّل «حجاثون 4» أحد أبرز المسارات الابتكارية المصاحبة للملتقى، حيث تنافست الفرق على تطوير حلول لتحديات واقعية في منظومة الحج والعمرة.
وفاز فريق «كربون كاست» في مسار الهندسة والبنية التحتية، و«امتثال» في مسار التقنية والذكاء الاصطناعي، و«طوارئ» في مسار الرعاية الصحية، و«منصة رصد» في مسار التوعية وإدارة الحشود. وجرى تكريم الفرق الفائزة.
وشهد الملتقى معارض للابتكار والملصقات العلمية، وورشًا بحثية ومهنية متخصصة، وتبادلًا للخبرات بين الجهات المشاركة، كما شهد توقيع شراكة بين جامعة أم القرى ووزارة الصحة لتطوير أعمال تقديم الخدمات الاستشارية الصحية.
وعكست مخرجات النسخة السادسة والعشرين ارتباطًا متزايدًا بين البحث العلمي والخبرة التشغيلية وصناعة القرار؛ بما يعزز انتقال الدراسات والبيانات والمبادرات الابتكارية من نطاق البحث إلى حلول وممارسات تسهم في تطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
وجاءت مشاركة فرع هيئة الصحفيين السعوديين بمنطقة مكة المكرمة في الرعاية والتغطية الإعلامية امتدادًا لدور الهيئة في مواكبة الفعاليات الوطنية والعلمية، وإبراز المحتوى المهني والمعرفي المرتبط بالقضايا والقطاعات ذات الأثر الوطني والمجتمعي.





