أجبتُ بشغف، لا بل بكل حب، وعيناي تتلألأن.. -“حسنًا، سأنزل.” أسير بخطى مسرعة، لم أستخدم المصعد خشية التأخير، أهرول بنبضي لا بقدمي، بقلبي لا بعقلي.
خرجتُ مسرعة كأمًّ تبحث عن طفلها المفقود، وكثكلى تحاول أن تتماسك في عزاء ابنها يلوحُ من بعيد، وأسمع صوت الترحيب ، والخجل يسيطر على الطريق.
قال بصوتٍ رجولي:” هيا قبل أن يرانا أحدٌ، وأمسك بيدي وضحك، قال:” بالله عليكِ، هل أنتِ حقًا بعمر الثلاثين؟، ويداكِ يدا فتاةٍ لا تتجاوز العشرين!”
تأملتُ وجهه الذي امتلأ بالشامات ، فقلتُ وأنا رافعة حاجبَيّ:” وجهُك الذي يشبه معروك الزبيب !” ردّ ضاحكاً: “زبيبٌ لذيذٌ خيرٌ من يدان صغيرة لا تستطيع العجن أو صنع الطعام الشهي !” فقلتُ بصوتٍ ضاحك:” يدين تكتب أفضلُ من بطنٍ لا يشبع.”
استمر اللقاء بضحك وقهقهة والكثير من الحياة وكأي حالٍ من الأحوال، فدوام الحال من المحال، افترقنا لسببِ وجيه يحمل عمق المصير ومضت سنةُ على الرحيل، حتى نُشر خبر كتابِه الجديد.. من سيحملني أنا وفرحتي؟ وكأني أحلّق في السماء! أريدُ هذا الكتاب دون أن يعلم ولو كلفني حياتي، فكبريائي لا يسمح.
حصلتُ على الكتاب وأصبحتُ أمرر أصابعي على الكلمات وترجع الذكريات بحنينها الأخاذ ولكن سرعان ما تلاشت الدهشة إلى انهيار!
هل تصدق عزيزي القارئ ؟ انه كتب عن اللقاء المشهور بتعالٍ واستحقار! وأوضح تجربته للشعور المشهود، وأن المشاعر تنتهي بالعبور وانني كنتُ صغيرةً ساذجة لا أفقه ولا أعي ما أقول!
لم أتمالك نفسي، وأقفلتُ الكتاب إلى يومٍ غير معلوم.. فلم أعد كما كنتُ حتى هذا الوقت المزعوم.
للتواصل مع الكاتبة hnooodh12@


