الغيبة، والنميمة، والنفاق، والقيل والقال، ونقل الكلام بين الناس؛ كلها آفات تُعد من أبرز أسباب الشقاق والفرقة بين الأقرباء، ومصدرًا أساسيًا للعداوة وقطيعة الرحم.
من هذا المنطلق، فإنني لا أريد من أحد أن ينقل لي أي كلام يقال عني، حتى وإن كان من الأصدقاء الذين يقصدون إبلاغي بما يقوله الآخرون؛ فما يقوله الناس لا يهمني في شيء. وطالما أن الشخص يستحي أن يواجهني بما لديه مباشرة، فلا أُريد أن يبلغني به وسيط قد تكون له مآرب أخرى، أو يسعى لإحداث الفتنة والاصطدام بين الأحبة.
القاعدة الذهبية في تلقي الأخبار على كل إنسان ألا يصدق ما ينقله إليه الآخرون إلا بما يراه بعينيه أو يسمعه بأذنيه مباشرة، وعندها يتخذ الموقف المناسب. ويبقى العفو والإصلاح خيارًا عظيمًا لقوله تعالى: (ومن عفا وأصلح فأجره على الله).
أما نقل الكلام، والاتصالات المتكررة -خاصة بين النساء- فهو أسُّ المشكلة والطريقة المفضلة لضعاف النفوس، والحاقدين، والحاسدين الذين لا يتمنون الخير للغير.
خطر “ذو الوجهين” في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل قد تجد أحدهم يلاطفك ويُحببك في نفسه حتى تظنه الصديق الصدوق المخلص، لكنه للأسف “ذو الوجهين”، والعدو اللدود الذي لا يريد لك الخير مع أخيك، أو قريبك، أو صديقك، أو جماعتك. تتكلم معه بحسن نية، فيقوم بنقل حديثك ويضيف إليه ما يجعل الآخرين يكرهونك.
نحن في زمن عجيب وغريب اختلط فيه الحابل بالنابل؛ فلا تكاد تعرف الصديق من القريب، ولا المحب من المبغض. الكل يأتيك بثياب غير ثيابه وبصورة غير صورته الأصلية: أمامك المحب والصديق، وخلفك العدو الحاقد.
دور وسائل التواصل وأهمية التبين.
لقد كتبت هذا المقال لتنوير أصحاب العقول النيرة، أما العقول التي جُبلت على النفاق فلن تتغير ولن تبدل، ولا ينفع فيها النصح. فأولئك هم أصحاب الفتن الذين ينقلون كل خبر سيء ويخفون الأخبار المفرحة، ومنهم تأتي أكثر الاختلافات والنزاعات وقطيعة الرحم.
عندما يرى الإنسان خطأً من صديق أو قريب، قد يغضب، لكن يجب أن يتصرف بحكمة مع البحث عن أسباب هذا الخطأ ومن وراءه؛ فقد يكون خلفه منافق أو غلٌّ في الصدور قلب الأمر الذي أردت به خيرًا إلى شرٍّ، وما أكثرهم! واليوم، سهّلت قنوات التواصل الحديثة (مثل الواتساب) هذه المهمة لأصحاب الأغراض الخبيثة والنفوس الشريرة.
وختاماً: نتعلم من هذه الحياة الشيء الكثير. إن الحكم على الآخرين بما نسمعه فقط من المغرضين هو خطأ كبير؛ فمن أتانا بخبر عن صديق أو قريب، يجب علينا التثبت والتأكد، وألا نحكم إلا بما رأيناه وسمعناه بأنفسنا.
للتواصل مع الكاتب 0504361380


