(الأمير ونائبه).
-طيبة الطيبة، ثاني أقدس بقعة على وجه الأرض بعد مكة المكرمة، ومنها انطلقت أعظم الرسالات، وفيها مقام سيد الخلق ﷺ ومثواه الشريف. وهي مدينة تزخر بالقدسية، وتفيض بأمجاد التاريخ، وتختزن إرثًا حضاريًا وإنسانيًا عظيمًا، بما يجعلها تتفرد بمكانة لا تضاهيها فيها أي مدينة على وجه الأرض سوى مكة المكرمة.
-ومع ذلك، وللأسف، لم يُقدِّم مصلحة المدينة على مصالحه الخاصة إلا قلة، يتقدمهم أمير المنطقة، ونائبه، ووكيل الإمارة الأستاذ بن حميد، إلى جانب عدد محدود من التجار لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة. أما غالبية التجار، فقد جنوا من خيرات طيبة الطيبة أضعاف ما قدموه لها.
-وينطبق الأمر ذاته على كثير من الإعلاميين، إذ انشغل معظمهم بتحقيق مصالحهم الخاصة أكثر من انشغالهم بخدمة المدينة وقضاياها. ونحن ندرك أن المدينة المنورة لا تحتضن شركات عملاقة ولا تضم أعدادًا كبيرة من كبار التجار، وأن معظم الجمعيات والمؤسسات التي تعتمد على الدعم لا تجد من يساندها إلا قلة، يتقدمهم أمير المنطقة، ونائبه، وعدد محدود من التجار، في حين لا ينفق بعضهم ريالًا إلا إذا أيقن أنه سيعود عليه بريالين.
-وفي مختلف مناطق المملكة، تعتمد الجمعيات الخيرية في تنفيذ برامجها ومبادراتها على دعم رجال الأعمال والتجار، بل إن كثيرًا من المحافظات والقرى سبقت سيدة المدن، طيبة الطيبة، في حجم إسهام تجارها في خدمة مجتمعها ودعم مبادراتها.
-فمتى يدرك تجار وإعلاميو سيدة الدنيا أن عليهم، كما لهم، حقوقًا وواجباتٍ ومسؤولياتٍ تجاه مدينتهم؟ ومتى يؤمنون بأن قيمة الإنسان لا تُقاس بما يملك من ثروة، ولا بما يحظى به من حضور إعلامي، وإنما بما يقدمه من عطاء صادق، وأثرٍ باقٍ، وإسهامٍ يُخلِّده في خدمة وطنه ومجتمعه؟
للتواصل مع الكاتب 0505300081


