الراتب يكفي.
-أدرك أن هذا المقال قد لا يروق للبعض، وربما يثير حفيظة آخرين، لكنني أرجو أن يُقرأ بعقلٍ منصف، وأن يُحسن الظن بقائله.
-كثير من الموظفين، على اختلاف مراتبهم الوظيفية، يطالبون بزيادة رواتبهم. وأنا هنا أتحدث عن الفئة التي تتجاوز رواتبها الشهرية عشرة آلاف ريال، وأقول لهم:
-الراتب يكفي، بل قد يزيد عن الحاجة، إذا أُحسن تدبيره. فالمشكلة في كثير من الأحيان ليست في مقدار الراتب، وإنما في أسلوب إدارته فمن ينفق بعقلانية، ويُقدِّم الضروريات على الكماليات، يجد أن راتبه يفي باحتياجاته أما من ينساق وراء المظاهر والإسراف، فلن يكفيه راتبه مهما تضاعف؛ لأن الخلل في طريقة الإنفاق، لا في قيمة الدخل.
-دعونا نتحدث بعقل ومنطق، بعيدًا عن المزايدات والانطباعات.
-يمكنك أن تحلق رأسك بعشرة ريالات، ويمكنك أن تدفع سبعين ريالًا للخدمة نفسها ويمكنك أن تتناول طعامك في منزلك بخمسين ريالًا، كما يمكنك أن تدفع خمسمائة ريال في مطعم فاخر ويمكنك أن تسافر خارج المملكة بعشرة آلاف ريال، كما يمكنك أن تنفق خمسين ألفًا على الرحلة نفسها، مع اختلاف مستوى الرفاهية.
-وبإمكانك شراء هاتف ذكي بثلاثة آلاف ريال، كما يمكنك شراء آخر بسبعة آلاف ريال، مع أن الغرض الأساسي واحد.
– ويمكنك إعداد وجبة سمك في منزلك بمئتي ريال، بينما تدفع مقابل الكمية والنوعية نفسيهما في أحد المطاعم خمسمائة ريال. ويمكنك أن تُحسن إدارة مصروفك الغذائي، فتوازن بين اللحم والدجاج وفق إمكاناتك، دون إفراط أو تكلّف.
-وكذلك الحال في السيارات؛ فبإمكانك اقتناء سيارة بخمسين ألف ريال تؤدي الغرض، كما يمكنك شراء أخرى بنصف مليون ريال، مع أن الوظيفة الأساسية واحدة، والفرق في مستوى الرفاهية لا في الحاجة.
-والأمثلة على ذلك كثيرة، لكن القاسم المشترك بينها جميعًا هو حسن التدبير، ورشادة الإنفاق، والقدرة على التمييز بين الحاجة والرغبة.
-فالراتب يكفي، بل قد يزيد، متى ما أُحسن التصرف فيه، ووُضعت الأولويات في مواضعها. والله أعلم.
وقفة.
قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لتُسأَلُنَّ يوم القيامة عن هذا النعيم.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


