في كل مرة يرحل فيها لاعب أو مدرب عن الأهلي، تتكرر المشاهد ذاتها ، موجة من التباكي وعاصفة من الاتهامات، وحضور طاغٍ لنظرية المؤامرة، وكأن النادي فقد الركيزة الوحيدة التي يقوم عليها.
واليوم مع رحيل المدرب الألماني ماتياس يايسله، عاد المشهد نفسه ليتصدر النقاشات، حتى بدا وكأن مستقبل الأهلي قد انتهى برحيل مدرب، رغم أن تاريخ الأندية الكبرى يخبرنا بعكس ذلك تمامًا.
لا أحد ينكر أن يايسله قدم عملاً جيدًا، وأسهم في إعادة الفريق إلى منصات التتويج، ويستحق كل الشكر والتقدير على ما قدمه. لكن في المقابل، من غير المنطقي أن يتحول رحيله إلى أزمة وجودية، أو أن يُختزل مستقبل الأهلي في شخص واحد، مهما بلغت قيمته الفنية.
الأهلي لم يبدأ مع يايسله، ولن ينتهي برحيله فالأهلي نادٍ عريق صنع أمجاده عشرات اللاعبين والمدربين والإداريين عبر عقود طويلة، ومر عليه مدربون كبار حققوا إنجازات مختلفة وبعضهم حقق نتائج تفوق ما تحقق في فترات أخرى ومع ذلك بقي الأهلي ثابتًا باسمه وتاريخه وجماهيره.
الأندية الكبيرة تُدار بعقلية العمل المؤسسي لا بالأفراد. والمدرب مهما كان ناجحًا يبقى جزءًا من منظومة متكاملة تضم الإدارة واللاعبين والجهاز الفني والجمهور.
ان النجاح لا يُنسب لشخص واحد، كما أن الإخفاق لا يتحمله فرد واحد كذلك ، ولذلك فإن ربط مستقبل الفريق برحيل مدرب يمثل نظرة عاطفية أكثر منها واقعية وتؤكد ان لغة العاطفة هي الطاغية والمسيطرة على المدرج الاخضر من عقود.
المثير للانتباه أن بعض الجماهير بدأت منذ إعلان الرحيل في رسم سيناريوهات التشاؤم وكأنها تمنح اللاعبين والجهاز الفني الجديد مبررات مسبقة لأي تعثر قد يحدث في الموسم المقبل.. وهذه الثقافة لا تخدم الفريق ابدا.
إن المرحلة الحالية تتطلب دعم المدرب الجديد أيا كان ومنحه الثقة والوقت الكافي للعمل لا مقارنته بمن سبقه منذ اليوم الأول. فالاستقرار يبدأ من المدرجات قبل أن ينتقل إلى غرفة الملابس والرسائل التي تصل إلى اللاعبين والجهاز الفني من الجماهير تؤثر بشكل مباشر في بيئة العمل داخل النادي.
جمهور الأهلي معروف بشغفه الكبير وهذه ميزة عظيمة لكن الشغف عندما يتحول إلى عاطفة مفرطة قد يصبح عبئًا على الفريق بدل أن يكون مصدر قوة له.
المطلوب اليوم هو أن تكون العاطفة مقرونة بالوعي بالمرحلة وبالاحتراف الحقيقي وبالعمل الجاد وتحمل المسؤولية وأن يكون النقد مبنيًا على الأداء والنتائج لا على الخوف من المستقبل أو التعلق بالأسماء.
شكراً لماتياس يايسله على كل ما قدمه للأهلي وسيبقى جزءًا من مرحلة مهمة في تاريخ النادي لكن الأهلي يبقى أكبر من أي مدرب وأكبر من أي لاعب وسيظل قادرًا على صناعة النجاحات مع كل مرحلة جديدة طالما بقيت الثقة بالمنظومة والدعم الحقيقي للفريق والإيمان بأن الكيان هو الثابت أما الأشخاص فهم محطات في مسيرة لا تتوقف.
فلتكن الرسالة واضحة: وداعًا يايسله…وشكرًا على ما قدمت وأهلًا بالمرحلة المقبلة…فالأهلي باقٍ بتاريخه برجاله بجماهيره وبطموحة الذي لا يرتبط باسم بل بكيان اعتاد أن ينهض ويواصل طريقه نحو الإنجازات.
للتواصل مع الكاتب Mmmmssss1411@gmail.com



