تقولون إن العدالة الإلهية ستأتي، وإن الظالم سيرى جزاء ظلمه أمام عينيه ولكن أسأل: ما ذنب الأطفال؟ وما ذنب أولاد من ظُلِموا أن يدفعوا ثمن ظلم لم يرتكبوة؟
لقد أصبح الظلم يسكن النفوس، وأصبح البعض يراه ويسكت عنه، بل والأسوأ من ذلك أن هناك من يقف في صف الظالم وينصره، وكأن المظلوم هو المذنب!
يا من تتحدثون عن العدالة أين حق اليتيم ممن أكل ماله وميراثه؟ أين حق الأخ الذي سُرق حقه على يد أخيه؟ أين حق الطفل الذي حُرم من حياة آمنة بسبب ظلم الكبار؟ أين حق كل إنسان سُلب حقه لأنه لا يملك صوتًا عاليًا ولا ظهرًا يستند إليه؟
هل أصبحت العدالة أن نناصر صاحب القوة على صاحب الحق؟ هل أصبحت الجلسات العرفية مجرد كلمات ومواعظ تُقال، ثم يُترك المظلوم وحيدًا ويُطلب منه أن يصمت ويتحمل؟
أين المواعظ التي تتحدثون بها؟ أين كلامكم عن الحق؟ أين خوفكم من الله حين تكونون قادرين على نصرة المظلوم، ثم تختارون الصمت؟
لقد أصبحنا في عالمٍ يُنتزع فيه الحق من فم من لا يستطيع الكلام، وتُفرض فيه البلطجة على أنها قوة، ويُعامل من يدّعي الخير وكأنه صاحب الحق، بينما يُتهم صاحب الحق لأنه تجرأ وطالب بحقه.
كم من مظلوم نام وقلبه مكسور، وكم من ظالم نام مطمئنًا لأنه وجد من يبرر له ظلمه لكن تذكروا شيئًا واحدًا: قد تعجز العدالة البشرية أحيانًا، وقد تضيع الحقوق بين المجاملات والمصالح والأصوات العالية، لكن الله لا يضيع عنده حق.
فلا تجعلوا عبارة “العدالة الإلهية ستأتي” ذريعة لنسكت عن ظلم نستطيع منعه اليوم انصروا المظلوم حين تستطيعون، وأوقفوا الظالم حين تقدرون، ولا تنتظروا أن يقع العقاب حتى تدركوا أنكم كنتم شهودًا على الظلم وساكتين عنه.
فالظلم لا يصبح حقًا لأن الجميع صمتوا والباطل لا يصبح حقيقة لأن له أنصارًا والحق يظل حقًا، ولو وقف العالم كله ضده.
للتواصل مع الكاتبة – 201014594607+


