في هذا المقال سوف أطرح فكرة جديدة في القراءة لكتب الفلاسفة والادباء وحتى في بعض الكتب العلمية والدينية تساعد في الفهم وتنمي الفكر والتثقيف الراقي عند القارئ من خلال التفكير النقدي وهذا لا يعني أن تبحث عن أخطاء أصحاب هذه الكتب فقط ولا أن تقبل أفكارهم لمجرد شهرتهم بل أن تقرأ لهم لكي تفهم كيف فكروا ثم تختبر أفكارهم بعقلك ومعرفتك وتجربتك ويمكن أن تجعل قراءتك لأي كتاب يمر عليك وفق هذه المراحل.
عندما تنتهي من قراءة كتاب فلسفي أو كتاب أدبي روائي عليك وضع عدداً من الاسئلة المختصرة وعدد آخر وهو الأهم عن التفكير النقدي ويكون الهدف الفهم لمقصد الكاتب خصص دفتر الحوار مع الكتب ولكل كتاب تقرأه أكتب خمسة أشياء السؤال الأول ماذا تعلمت الجواب الفكرة الجديدة كذا وكذا السؤال الثاني ماذا أوافق عليه الجواب الحجج القوية كذا وكذا السؤال الثالث ماذا أختلفت معه الجواب الحجج الضعيفة السؤال الرابع ماذا أحتاج أن أبحث عنه الجواب المعلومات الناقصة السؤال الخامس ماذا غيّر الكتاب في تفكيري الجواب الأثر الفكري وهكذا.
ثم أسأل ماذا يريد الكاتب أن يقول وما المشكلة التي يحاول حلها وما تعريفاته للمفاهيم وما الادلة التي أعتمد عليها والافتراضات التي بنى عليها كلامه وأنتبه لا تنتقد نسخة من الفكرة صنعتها أنت بل أنتقد الفكرة كما أرادها صاحبها أن تكون وبذلك تتحول القراءة من تخزين معلومات إلى بناء عقل أحياناً قراءة 20 كتاب دون تفكير وفهم أقل فائدة من قراءة كتاب واحد ومناقشة أفكاره بعمق فالأفضل أقرأ ثم أفهم ناقش أعترض أبحث قارن ثم كوّن رأيك وأهم قاعدة لا تسأل فقط هل أتفق مع الكاتب بل أسأل ماذا جعلني هذا الكاتب أرى ولم أكن أراه من قبل ثم وأين أخطأ ولماذا أخطأ وعليك أن تفصل بين الكاتب وفكرته فقد يكون الفيلسوف عظيماً في مجال ومخطئاً في مجال آخر مثلاً قد تقرأ فيلسوفاً لديه تحليل ممتاز في الحرية لكن هذا لا يعني أن كل أرائه في الأخلاق أو الدين أو السياسة صحيحة وقل لنفسك أتعلم من الفكرة ولا أعبد صاحبها وهذه قاعدة مهمة جداً في الثقافة.
عندما تقرأ عبارة قوية الانسان بطبيعته أناني لا تقبلها مباشرةً ولا ترفضها مباشرةً أسأل ما الدليل وما المقصود بطبيعته ؟ وهل توجد حالات تخالفها هل الأنانية جزء من الطبيعة الانسانية أم نتيجةً للظروف وماذا تقول العلوم الحديثة وهل توجد فلسفات أخرى تقدم تفسيراً مختلفاً وهنا يبدأ التفكير النقدي أبحث عن الافتراض المخفي أحياناً تكون قوة الكتاب في مقدماته غير المعلنة مثلاً يقول الكاتب لا يستطيع الانسان أن يكون أخلاقياً إلا إذا كان حراً تماماً هنا يجب أن تسأل لماذا قد يكون قد أفترض مسبقاً أن الحرية شرط للأخلاق فإذا ناقشت هذا الامر الافتراضي فقد ناقشت أساس حجته كلها.
أبحث عن الرأي المقابل لا تقرأ الفيلسوف من كتابه فقط إذا قرأت لنيتشه مثلاً أقرأ من ناقشه من كتابه وأنتقده وإذا قرأت لفرويد لا تكتفي بفرويد إقرأ أيضاً من أعترض على بعض أسسه بهذه الطريقة لا تصبح تابعاً لمدرسة فكرية واحدة أيضا ضع الكاتب في عصره وهذه مهمة جداً لا تحاكم كاتباً سواءً كان فيلسوفاً أو روائياً أو طبيباً وعالماً أو حتى رجل دين من القرن العاشر أو الثامن عشر وكأنه كتب في عام 2026
أسأل ماذا كان يعرف في عصره وما العلوم المتاحة له والظروف السياسية والاجتماعية التي عاشها وما الافكار السائدة في زمانه ثم بعد ذلك أسأل هل مازالت فكرته صالحة اليوم وأستفد حتى من الفكرة التي ترفضها فهذه من أهم مهارات المثقف.
وتوجد الان مختصرات في كتاب واحد لأبرز عشرة فلاسفة في العالم ومنهم عرب ومسلمين كالفارابي وأبن رشد والخوارزمي وغيرهم وعالميين مثل أرسطو وديكارت وماركوس وراسل وكل عظماء الفلسفة وأيضا أفضل عشرة روائيين في كتاب واحد مختصر موجودة في جوجل وفي المكتبات.
وفي الختام القراءة بحد ذاتها مفيدة جداً للانسان العصري وتجعله مثقفاً بقدر كبير وما تتعلمه وتعرفه من هذه الكتب أعمق بكثير مما تعلمته في المدارس والجامعات.
للتواصل مع الكاتب 0554231499


