(أنصفوا القوارير)
-في الفوارق الشرعية التي أوجبها الدين الحنيف بين المرأة والرجل، لا نقول إلا: سمعًا وطاعة، ونؤمن بها، ونحث على التمسك بها، والوقوف عند حدودها؛ فهي أحكام شرعية لا مجال فيها للأهواء ولا للأمزجة.
-أما ما عدا ذلك من الفوارق الإدارية والاجتماعية، وما يتصل بالأدوار والمهام في شؤون الحياة، فلا يسعنا إلا أن ننصف المرأة، وأن نطالب بحقوقها كاملة، وأن نصرّ عليها دون خجل ولا مواربة.
-ومن ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، أن تترأس المرأة الرجل، ولو كان أطلقَ شاربًا، متى كانت أكفأ منه علمًا، وأرجح منه عقلًا، وأقدر على أداء المهمة، فالمناصب لا تُمنح لطول الشارب، ولا تُحجب عن الكفاءة لمجرد كون صاحبها امرأة.
-ومن حقها كذلك أن تقود سيارتها، حتى وإن كان برفقتها أحد محارمها ممن يستطيع القيادة؛ فالقدرة على القيادة ليست حكرًا على الرجل، وقد رأينا ذلك واقعًا، ولله الحمد.
-ومن الطبيعي أيضًا أن تطالب المرأة بأن تُكتب كلمة «مخلوع» في بطاقة الأحوال للرجل الذي خلعته زوجته، كما تُكتب كلمة «مطلقة» في بطاقة المرأة؛ فالعدل لا يكتمل إذا اختلفت الألفاظ باختلاف جنس صاحبها.
-ومن حقها، وهو أمر نحمد الله على تحققه اليوم، أن تبلغ مرتبة «وزيرة» متى توافرت فيها الكفاءة العلمية، والقدرة العقلية، والخبرة التي تؤهلها لذلك، ولو كان زوجها يعمل مستخدمًا، أو معقّبًا، أو متسببًا. فمكانة المرأة المهنية لا ينبغي أن تُقاس بمكانة زوجها، كما لا تُقاس مكانة الرجل بمكانة زوجته.
-على أن تبقى القوامة للرجل وفق ما شرعه الله، دون أن تتحول داخل الأسرة إلى ميدان منافسة، أو ساحة صراع، أو وسيلة لإلغاء أحد الزوجين للآخر؛ فالقوامة مسؤولية وتكليف، وليست امتيازًا للتسلط أو الانتقاص.
-ومن حقها كذلك أن تُبدي رأيها، وأن تقول كلمتها، وأن يُسمع صوتها، سواء أخذ الرجل برأيها أو خالفه، ما دام الأمر في إطاره الأسري، دون أن يعني ذلك إلغاء قوامته أو مصادرة دوره.
-أما خارج البيت، فالمعيار الذي ينبغي أن يُقدَّم هو الكفاءة، والخبرة، وحسن التقدير، ورجاحة الرأي؛ فقد يكون رأي المرأة أصوب، وقد تسبق الرجل في علم أو خبرة أو حسن تدبير، ولا غضاضة في ذلك، فالحكمة لا جنس لها، والكفاءة لا تُقاس بكون صاحبها رجلًا أو امرأة.
-أعلم أنني سأتعرض لانتقادات كثيرة من بعض إخواني الرجال، وربما رأى بعضهم في هذا الكلام مجاوزةً أو مجاملةً للمرأة، لكنني أقولها بوضوح: إن قول الحق في أمي، وأختي، وزوجتي، وفي القوارير جميعًا، يستحق المغامرة.
-أنصفوا القوارير؛ فإن الإنصاف لا يُنقص الرجل، بل يرفع قدر المجتمع كله.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


