كما ينحني القمح حين يكتمل نضجه تنحني النفوس الراقية حين يكتمل عطاؤها مـــن أنـــت..؟؟ ليس المطلوب أن تخبرنا بإسمك بل أن تعرّفنا بروحك.
من أنت حين تغيب الألقاب..؟؟ وحين يتحدث عنك قلبك لا لسانك..؟؟ أخبرنا بنبذة قصيرة عن نفسك حدثنا عن مبدأ تؤمن به، أو قيمة لا تتنازل عنها، أو حلم تسعى إليه، أو حكمة تختصر رحلتك في الحياة..؟؟
لا نبحث عن الكلمات المزخرفة بل عن الصدق الذي يلامس القلوب اترك بصمتك في كل مكان تزوره فربما كانت كلماتك سببًا في إلهام أحدهم أو في تعارف الأرواح قبل الأسماء.
مـــن أنـــت ..؟؟ كـــن أنـــت بأثرك إذ أن أصل قيمة الإنسان وأثره الحقيقي يبقيان بأخلاقه ومواقفه وثباته على الحق، لا بما يمتلكه من زوال الدنيا ومظاهرها، بحيث يكمن بقاء الأثر في المبادئ والأخلاق الحميدة، وهذا ما يجعل للرجل وزناً في قلوب الناس ومجتمعه.. ويكون بذلك انتصار غلبة الجوهر على الشكل.
مـــن أنـــت ..؟؟ كـــن أنـــت على ثوابتك..حين تتجرد الحياة من بهرجتها المزيفة، تبقى المبادئ والقيم هي المعيار الحقيقي لقياس أثر الإنسان وجوهره ما يتركه الصدق والوفاء في نفوس الآخرين بعيداً عن زيف المظاهر وبعض الألقاب.
وكما قال أحدهم : “قد يعشقُ المرءُ مَن لا مالَ في يدِه، ويكرهُ القلبُ مَن في كفِّه الذهبُ ما قيمةُ الناسِ إلا في مبادئِهم، ” لا المالُ يبقى ولا الألقابُ والرُّتَب..”
مـــن أنـــت ..؟؟ كـــن أنـــت .. بقيمتك الحقيقية حيث قيمة الإنسان الحقيقية : لا تُقاس بمنصبٍ ولا علمٍ ولا مال، ولا حسبٍ ولا شكلٍ ولا بأي مظهرٍ خارجي، كل هذه أمور قد تمنَح صاحبها مكانةً في أعين الناس، لكنها تظل قيمة غير مكتملة.
ولا تكتمل إلا في الحفاظ على المبادئ وتذكر هذه المبادئ كُن كالماء؛ بسيطًا في مظهره، عظيمًا في أثره، لا يتباهى بقيمته لكنه سرُّ الحياة وأغلى ما فيها.
مـــن أنـــت ..؟؟ كـــن أنـــت رمزاً للوفاء الوفاء يتركُ أثراً لا يمحوهُ الزمن مـــن أنـــت ..؟؟ كـــن أنـــت.. عنواناً للتواضع التواضُعُ يرفعُ صاحبَه في أعيُنِ الناس، ومَن جَمعَ بينهما، نالَ محبةَ الأرض ورجاءَ السماء.
مـــن أنـــت ..؟؟ كـــن أنـــت دائماً صادقاً الصدق هو أن تتطابقَ كلماتُك مع أفعالِك أما الحقُّ فهو أن تتطابقَ أفعالُك مع ضميرِك مـــن أنـــت ..؟؟ كـــن أنـــت دائماً انساناً متسامحاً ومؤمناً.
اللہُـــــــــــــــمَّ نشكُرُك ونقول : الحمدُ لك على عينٍ تُبصِرُ وقلبٍ ينبُضُ وأُذُنٌ تسمعُ وجَسَدٌ مُعافى، وعلى نِعَمِكَ التي لا تُعَدُّ ولا تُحصى.
للتواصل مع الكاتب KhaledBaraket@gmail.com



