مهلًا .. مهلًا .. أيّها القلم ..
تأنّى ولا تتعجّل فالأمر ليس كالمُعتاد سهلًا ، تُدلق مدادك وتُسرع في خطواتك ، وترسم الكلمات ، وتُصيغ العبارات فاليوم شاء المولى أن تكتب عن شيخ جليل عن إنسان بل تكتب عن كيان ، حياته القرآن ، فصيح اللّسان ، واسع البيان ، كثير العطاء والإحسان ، عيناه دائما تدمعان خوفًا وخشية من الواحد الديّان.
لذلك أجد نفسي اليوم في موقف لا أُحسد عليه ، فالكتابة عن مثل هؤلاء العُلماء الأعلام يحتاج إلى قلم بارع ، يُجيد الكتابة ، وينتقي العبارة ، ويُتقن الصياغة.
ضيف حلقة اليوم عَلَمٌ بليغ ، وشيخ جليل ، عِلْمُه واسع ، وفكره ناصع ، وبيانه شاسع ، وصيته باتع ، مجلسه لامع ، وإذا تحدّث الكل فيه سامع ، جهبذ في اللغة ، قلبه رقيق ، مُتواضع مُتسامح حبيب.
الضيف العزيز أبن بار من أبناء مدينة رسول الله صلى الله عليه و آله وسلّم ، تربّى ونشأ في رحابها وربوعها المباركة ، وفي كنف والده رحمه الله الذي حرص على تربيته وتنشئته نشأة صالحة فكان له من اسمه نصيب.
أحبّ الشيخ المدينة فلم يُغادرها ، تنفس هواءها ، واشتمّ عبقها ، وجال وصال في بطون أحواشها وحاراتها ، وتعطّرت خطواته ، وتباركت أنفاسه ، وتأثّر وجدانه بالجوار الشريف.
اشتدّ عوده وَقَوِيَ ساعده على ظهر أرضها المباركة ، لازم مسجدها النبوي منذ نعومة أظفاره ، تأثّر بِقُربه ، وتعلّم القرآن فيه ، ودرس الحديث والتفسير بين أروقته وأعمدته وفي رحاب حلقاته.
صدح صوته الشجي بالقرآن في محراب مسجد قباء بالمدينة أول مسجد بُني في الإسلام ، وخطب وتحدّث ودرّس من منبره المبارك ، مكث فيه إمامًا وخطيبًا سنوات عدة.
استبشر الكثير من أهل المدينة والكثير من مُحبّيه عندما صدر أمر ولي الأمر وفّقه الله بتعيينه إمامًا للمسجد النبوي الشريف فقد استقبلوا الخبر بفرحة عارمة وابتهاج واسع ودعاء صادق له بالتوفيق والسداد.
شاء المولى تبارك وتعالى أن أتشرّف بزمالته وصداقته عندما كنا نعمل معًا في الإشراف التربوي في إدارة تعليم المدينة في بدايات عمله التربوي قضينا معًا فترة ليست بالطويلة لكن ربطتني بفضيلته علاقة وصُحبة ومحبّة حبالهما طويلة ومتينة.
كان ومازال نِعمَ الزميل والصّاحب والمُوجّه والناصح الأمين ، طيّب القلب ، ليّن الجانب ، سخي كريم ، رفيع الخُلق ، غزير العلم ، قريب ومحبوب عند الجميع.
ضيف حلقة اليوم فضيلة : الشيخ صالح بن عواد المغامسي إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف وُلد الشيخ صالح في قرية خيف الحزامي بوادي الصفراء بمحافظة بدر غرب المدينة المنورة عام ١٣٨٣هـ ثم انتقل إلى المدينة المنورة منذ طفولته ، كان مسكنه في حي باب الكومة ، درس جميع مراحل التعليم العام في مدارسها.
التحق بكلية التربية فرع جامعة الملك عبدالعزيز بالمدينة وتحصّل على بكالوريوس اللغة العربية من قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية.
في بداية حياته وهو في سن الطفولة كان مسكنهم جوار مسكن فضيلة الشيخ العلّامة محمد أمين الشنقيطي رحمه الله ، وقد تأثّر به منذ طفولته ولكن لم يتمكن من التعلّم منه لصغر سنه لكن عوّض ذلك بالعكوف على كتبه ودراستها والتعلّم منها.
واستمرّ في دراسة العلوم الدينية والشرعية عن طريق حضوره الحلقات الدينية في المساجد وفي طليعتهم حلقات المسجد النبوي الشريف.
وقد تتلمذ على يد فضيلة الشيخ عطية محمد سالم ، وعلى يد فضيلة الشيخ أبو بكر الجزائري رحمهما الله تعالى ، كما كان فضيلته ينتهز كل فرصة تجمعه بفضيلة العلّامة الشيخ بن عثيمين وفضيلة العلّامة الشيخ بن باز رحمهما الله تعالى.
أمّا المناصب والوظائف التي شغلها فضيلته حفظه الله : مشرف تربوي في قسم اللغة العربية بإدارة تعليم المدينة عُضو هيئة التوعية الإسلامية في الحج عُضو هيئة التدريس بقسم اللغة العربية بكلية المعلمين بالمدينة عُضو لجنة التحكيم في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنّة عُين مديرًا لمركز بحوث ودراسات المدينة المنورة كُلّف محاضرًا في المعهد العالي للأئمة والخطباء بجامعة طيبة مديرًا لمركز البيان لتدبّر معاني القرآن أستاذا للثقافة الإسلامية بجامعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز بالمدينة.
ولفضيلته مشاركات ودروس علمية عديدة في العديد من الدول الخليجية والعربية وفي الرابع من شهر رمضان عام 1447هـ صدر الأمر السامي بتعيين فضيلة الشيخ صالح إمامًا في المسجد النبوي الشريف.
حفظ الله الشيخ صالح بن عواد المغامسي وجزاه الله خيرا على كل ما قدّمه ويُقدّمه لدينه ووطنه ومدينته وأمّته من أعمال الخير والدعوة إلى الله تعالى وجعل ذلك في موازين حسناته يوم القيامة.
وحفظ الله مملكتنا الغالية ومليكنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهدنا الأمين الأمير محمد بن سلمان وأدام الله علينا نعمه الظاهرة والباطنة إنّه سميع مجيب.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢

الشيخ – صالح المغامسي


