من وجهة نظري، أخصائي الأمن السيبراني من الوظائف التي تستحق أن نلتفت لها اليوم، خصوصًا مع التوسع الكبير في التقنية والتحول الرقمي في المملكة.
نحن نستخدم التقنية في كل شيء تقريبًا؛ من الخدمات الحكومية والبنوك إلى التجارة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والأنظمة السحابية. ومع هذا التوسع، أصبحت حماية البيانات والأنظمة والمعلومات حاجة أساسية، وليست أمرًا إضافيًا.
وسوق العمل يؤكد هذا الاتجاه؛ فقد تجاوز عدد المختصين العاملين في قطاع الأمن السيبراني في المملكة 21 ألف مختص خلال عام 2024، كما نما حجم سوق الأمن السيبراني بنسبة 14%، ليصل الإنفاق على منتجات وخدمات القطاع إلى نحو 15.2 مليار ريال.
والجميل في المجال أن أخصائي الأمن السيبراني لا يرتبط بوظيفة واحدة فقط، بل يستطيع مع الوقت التخصص في مجالات متعددة مثل حماية الشبكات، تحليل الهجمات، الاستجابة للحوادث، اختبار الاختراق، الحوكمة والمخاطر، أمن السحابة، وحتى أمن الذكاء الاصطناعي.
والأمن السيبراني مرتبط بشكل مباشر بـ رؤية السعودية 2030؛ لأن التحول الرقمي والاقتصاد الرقمي والخدمات الحكومية الإلكترونية تحتاج إلى بيئة رقمية آمنة وموثوقة. كما أن الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني تركز على بناء الخبرات الوطنية وتعزيز النمو وصناعة الأمن السيبراني في المملكة.
ومن المؤشرات المهمة أيضًا أن الهيئة الوطنية للأمن السيبراني حدّثت في عام 2026 الإطار السعودي لكوادر الأمن السيبراني «سيوف»، متضمنًا الأدوار الوظيفية والمهارات ومسارات التطور المهني، وهذا يعكس وجود اهتمام واضح بتنظيم المهنة وتطوير الكفاءات الوطنية.
لذلك، إذا كنت تفكر في دخول مجال الأمن السيبراني، فأنت لا تتعلم تخصصًا تقنيًا فقط، بل تدخل مجالًا يرتبط بمستقبل المملكة واقتصادها الرقمي.
والأهم من الشهادة هو أن تطور مهاراتك باستمرار، وتجمع بين الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وتحليل البيانات؛ لأن سوق العمل يبحث عن الشخص الذي يستطيع أن يطبق المعرفة، وليس فقط من يحمل مسمى وظيفيًا.
للتواصل مع الكاتبة m_mrr@


