(مراقبة الثقات)
-لا توجد جهة حكومية أو خاصة كبيرة، كوزارتي الصحة والتعليم، تملك من الكوادر الرقابية ما يكفي لمتابعة جميع موظفيها، على اختلاف مستوياتهم ومسؤولياتهم. وحتى الجهات الرقابية والإدارية، كالبلديات ووزارة التجارة، لا يتوافر لديها من المراقبين العدد الذي يمكّنها من الإحاطة بكل ما يدخل في نطاق اختصاصها.
-ومن هنا تتجلى حكمة المقولة الخالدة لسيدي الأمير نايف بن عبدالعزيز، رحمه الله: «المواطن السعودي هو رجل الأمن الأول».
-وقد أدرك بعض مديري الإدارات الحكومية الأذكياء عمق هذه المقولة، فلم يحصروا الرقابة في موظفيهم وأجهزتهم الرسمية، بل وسّعوا دائرة أعينهم الرقابية بالاستفادة من المواطنين الثقات، فجعلوا منهم شركاء في رصد الملاحظات، وإبلاغهم بأمانة عن أوجه القصور أو الأخطاء التي قد تقع من بعض الموظفين.
-فإذا ورد إلى المدير بلاغ من مواطن موثوق، لم يتعامل معه على أنه إدانة للموظف، وإنما يعدّه معلومة تستوجب التحقق. فيتثبت من الواقعة، ويحقق فيها، فإذا ثبت تقصير الموظف حوسب وفق الأنظمة، وإذا تبيّن عدم صحة البلاغ أُغلق الموضوع دون ظلم أو تجنٍّ.
-والأجمل من ذلك أن هذه العلاقة لا تقتصر على كشف الأخطاء؛ فكما ينقل المواطن الثقة ما يراه من تقصير، فإنه ينقل كذلك ما يلمسه من تميز وإخلاص وحسن تعامل. وعندها يبادر المدير إلى تقدير الموظف والثناء عليه، حتى يشعر الموظف أن عمله الجيد محل تقدير، وأن الرقابة ليست سيفًا مسلطًا عليه، وإنما وسيلة لتحقيق العدالة وتحسين الأداء.
-وبهذه الطريقة، استطاع المدير الذكي أن يحوّل كثرة المواطنين الثقات إلى قوة رقابية مساندة، تعمل من حوله دون تكلفة، وتساعده على رؤية ما قد لا تصل إليه عين الرقابة الرسمية.
-وهكذا تتسع دائرة الرقابة، ويصبح المواطن شريكًا في حماية المرفق العام، وكشف الخلل، وتعزيز الإيجابيات، وترسيخ مبدأ أن الرقابة الحقيقية ليست بكثرة المراقبين، وإنما بحسن الاستفادة من كل عين أمينة وكل مواطن مخلص.
والله المستعان.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


