في زمن تضج فيه المنصات وتتداخل الأصوات، يبقى للإعلامي الحقيقي، وصاحب القلم الواعي، دورٌ محوري لا يتبدل. فكتابة المقال أو تقديم المحتوى ليس مجرد ترف فكري أو ملء فراغ مساحة، بل هو أمانة اجتماعية تفرض على الكاتب أن يلامس بوعيٍ وحساسية هموم واقعه المعيش.
لكي يكون الطرح مؤثراً وذا قيمة، ينبغي أن يرتكز على محورين أساسيين: أولاً: إحياء الروابط الإنسانية والأخلاقية إن التركيز على القضايا الجوهرية التي تعزز الترابط المجتمعي – وفي مقدمتها صلة الرحم، وإبراز المواقف الإنسانية النبيلة.
يمثل طوق نجاة لنسيجنا الاجتماعي. ففي زحمة الحياة اليومية وانشغالاتها المادية، تحتاج القلوب إلى تذكير دائم بفضائل التراحم والتواصل، لتظل القيم الأصيلة حية وفاعلة بين الأفراد والجماعات.
ثانياً: الاشتباك الذكي مع قضايا العصر لا بد للمحتوى الراقي أن يستشعر مشكلات العصر والتحديات المستجدة التي يؤرق تفكير الكثيرين، لا سيما تلك التي يجد الفرد نفسه حيالها كمن يدور في “حلقة مفرغة” لا يتبين لها مخرج. عندما يكتب صاحب القلم مستلهمًا هذه الإشكاليات الواقعية، مقدماً لها قراءة واعية أو إضاءة منصفة، فإنه يحول كلمته إلى مرآة يرى فيها القارئ ذاته، ونافذة أمل يطل منها نحو حلول أو مهدئات نفسية وفكرية ترفع عنه الحيرة.
خلاصة القول؛ إن الكلمة المفيدة هي تلك التي تنطلق من نبض المجتمع وتعود إليه، فتمس وتراً حساساً، وتجيب عن تساؤلات حائرة، وتقدم زاداً فكرياً واجتماعياً حقيقياً يستفيد منه الفرد وتسمو به الجماعة. وحين يدرك الكاتب هذه المعادلة، يتحول قلمه من مجرد أداة تدوين إلى طاقة إصلاح وبناء.
للتواصل مع الكاتب 0504361380


