في يوم الاثنين 8 ربيع الأول سنة 14 من النبوة وهي السنة الأولى من الهجرة ـ الموافق 23 سبتمبر سنة 622 م نزل رسول الله عليه اطيب الصلاة والسلام بقباء وكانت المدينة كلها قد زحفت للاستقبال وكان يومًا مشهودًا لم تشهد المدينة مثله في تاريخها وقد رأي اليهود صدق بشارة حَبْقُوق النبي : إن الله جاء من التيمان والقدوس من جبال فاران ونزل رسول الله عليه اطيب الصلاة والسلام بقباء على كلثوم بن الهدم وقيل بل على سعد بن خَيْثَمَة والأول أثبت ومكث على بن أبي طالب رضي الله عنه بمكة ثلاثًا حتى أدى عن رسول الله عليه اطيب الصلاة والسلام الودائع التي كانت عنده للناس.
ثم هاجر ماشيًا على قدميه حتى لحقهما بقباء ونزل على كلثوم بن الهَدْم وأقام رسول الله عليه اطيب الصلاة والسلام بقباء أربعة أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وأسس مسجد قباء وصلى فيه وهو أول مسجد أسس على التقوى بعد النبوة فلما كان اليوم الخامس يوم الجمعة ركب بأمر الله له وأبو بكر ردفه وأرسل إلى بني النجار أخواله فجاءوا متقلدين سيوفهم فسار نحو المدينة وهم حوله وأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فجمع بهم في المسجد الذي في بطن الوادى وكانوا مائة رجلثم سار النبي عليه اطيب الصلاة والسلام بعد الجمعة حتى دخل المدينة ومن ذلك اليوم سميت بلدة يثرب بمدينة الرسول عليه اطيب الصلاة والسلام ويعبر عنها بالمدينة مختصرًا وكان يومًا مشهودًا أغر فقد ارتجت البيوت والسكك بأصوات الحمد والتسبيح وتغنت بنات الأنصار بغاية الفرح والسرور.
صورة قديمة وتاريخية لمسجد قباء.


