اختتمت محافظة الزلفي مهرجانها الرابع للتمور والمنتجات الزراعية، الذي نظمته الغرفة التجارية بالزلفي تحت رعاية محافظ الزلفي الأستاذ – صالح بن سيف الرافع، وبإشراف فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمحافظة، وبدعم سخي من شركات ومؤسسات القطاع الخاص، وتكامل مثالي مع الجهات الحكومية والجمعيات الأهلية والمصانع الزراعية، مستقطبا على مدى أيام خلوته الخمسة أفواجا غفيرة من المزارعين والمهتمين بالقطاع الزراعي وقطاع التمور ومختلف أطياف المجتمع، وزوارا من خارج المحافظة ومن مواطني دول مجلس التعاون الخليجي وحتى الزائرين من قارة أوروبا، ليكون المهرجان مرآة حقيقية تعكس الجهد المخلص والتطلعات العريضة لرئيس وأعضاء مجلس إدارة الغرفة وأمينها العام وجميع منسوبيها الذين كان لجهودهم الأثر الإيجابي في إظهار الحدث بالشكل اللائق والمأمول، مع إتاحة الفرصة للشباب والأسر للزيارة والاطلاع على النهضة الزراعية والحضارية والأثرية والسياحية بالمنطقة وجميع المنتجات.
وفي هذا الاستطلاع الذي رصد أداء المهرجان وآراء المشاركين، استهل الأستاذ – مجاهد أحمد العبد المنعم مبديا اعتزازه بتمام المهرجان وما حققه من نجاح وحضور لافت، مشيرا إلى أن أبرز ما ميز هذه النسخة هو تنوع أصناف التمور وجودة الأصناف النادرة التي تفردت بها محافظة الزلفي بمشاركة المزارعين والمهتمين بالأسر المنتجة، ومؤكدا أن توافد الزوار من خارج الزلفي والدول المجاورة يعد مؤشرا واضحا على أهمية المهرجان ومكانته العالية، مع التطلع لأن يكون في السنوات القادمة وجهة بارزة في قطاع التمور على مستوى المنطقة، ومشيدا بالدعم الكبير من أهالي المحافظة والمزارعين ورجال الأعمال الذي كان له دور مهم في نجاح المهرجان واستمراره.
ومن جانبه، أوضح المؤلف والمنشد – عدنان أحمد شعبان من محافظة ينبع أن المهرجان الرابع قد حقق أهدافه الاجتماعية والمجتمعية عبر إتاحة الفرصة للعديد من الأسر والشباب لزيارة الزلفي والاطلاع على نهضتها الزراعية والسياحية والأثرية والحضارية، معربا عن أمله في أن يشهد المهرجان القادم وجود مسرح للطفل وآخر للأسرة وإدخال المسرحيات الفنية والأنشطة الثقافية والأدبية ، مؤكدا أن فترة الخمسة أيام تعد قليلة جدا، وخاصة حينما تتضمن فعاليات أدبية زراعية توسع دائرة المهرجان وتجعله أفضل وأحسن بإذن الله، ومشيرا إلى أن العديد من المحافظات والمدن الزراعية تحتاج فعاليات مثل هذه بجانبها مع إمكانية استقطاب الكليات الزراعية للمشاركة؛ وفي هذا السياق أعرب – شاكر أحمد الجيزاني من مكة المكرمة وهو مهتم بالمزرعة وقادم من العاصمة المقدسة، عن اهتمامه وحضوره للاطلاع على هذه التظاهرة.
وفي سياق متصل، أشار المهندس – عبدالرحمن عبدالله الخلف، إلى أن المعرض جيد بشكل عام والحضور كذلك قياسا بضيق وقت التنظيم، مؤكدا أن محافظة الزلفي بما تمتلكه من تنوع كبير جدا في أصناف التمور النادرة وفائقة الجودة تحتاج إلى موقع كبير ومتميز لإقامة مثل هذه الفعاليات والمهرجانات دوريا، ونوه بأمله في سعادة محافظ الزلفي ليبادر في التواصل مع الجهات ذات العلاقة لتخصيص أرض بمساحة كافية وتجهيزها بمواصفات مثالية تتناسب مع مكانة وسمعة الزلفي وأهلها.
وعن الأثر المؤسسي، نوه الأستاذ – عبدالرحمن سعود المطيري، مدير الاتصال المؤسسي بالغرفة التجارية الصناعية بالزلفي، باختتام المهرجان الذي أقيم تحت رعاية المحافظ وبدعم القطاع الخاص وتكامل مع الجهات الحكومية، مشيرا إلى مشاركة واسعة من الجهات الحكومية والمؤسسات والمصانع والجمعيات الأهلية ومزارعي التمور، ومؤكدا أن الحدث ساهم في إبراز القيمة العالية لمنتجات التمور بالمحافظة، لا سيما التمور النادرة التي أصبحت عامل جذب للزوار والمشترين سنويا، كما عزز الميزة النسبية للزلفي كونها محافظة زراعية بامتياز منذ نشأتها، وسلط الضوء على أنواع فريدة مثل نبتة الحصان وشمشوله وغيرها من التمور الفريدة، إلى جانب المشاركة المميزة للأسر المنتجة عبر أجنحة مستقلة تنوعت معروضاتها بين الأكل والشرب والحياكة وبيع الهدايا المصنوعة يدويا والتي لاقت استحسانا كبيرا من الزوار، وممثلا انعكاسا حقيقيا لجهود مجلس إدارة الغرفة وأمينها وجميع المنسوبين.
واختتم الخبير الزراعي – راشد عبدالرحمن العصيمي هذا الاستطلاع بتصورات شاملة، مبينا أن المهرجان خطوة جميلة ومهمة ومناسبة ينتظرها المزارعون والمهتمون، أظهرت ما تتميز به المحافظة من إنتاج متنوع وجودة عالية خاصة الأصناف النادرة، وأسهمت في التعريف بمنتج الزلفي الذي يتجدد يوما بعد يوم وإيجاد مساحة للتسويق والتواصل بين المزارعين والمشترين والزوار، مشددا على أن ما تحقق ليس نهاية الطريق بل بداية لمشروع أكبر تصبح معه الزلفي وجهة معروفة للتمور بجانبها صناعات تحويلية للتمور بجميع أشكالها على مستوى المملكة، وقد لخص العصيمي رؤيته ومقترحاته التطويرية في النقاط التالية: تخصيص مقر دائم ومغطى ومكيف للمهرجان بدلا من الموقع المؤقت والمساحة المحدودة، بحيث يكون مجهزا بمواقع دائمة للعرض والبيع ومكان للحراج ومرافق للزوار وجلسات ومسرح للفعاليات، وبجانبه فعاليات الأسر المنتجة وأجنحة لبيع العسل الذي تشتهر به المحافظة ومواقع للأطفال وخدمات ضيافة ومواقف منظمة، ليستضيف مهرجان التمور وغيره من المعارض والفعاليات طوال العام.
دراسة توقيت المهرجان بعناية ليكون في ذروة موسم التمور المعتمد على موسمية المنتج، مما يتيح خيارات أكبر أمام الزائر والمشتري، ويمكّن المزارع من عرض أجود ما لديه من أصناف التمور الفاخرة والنادرةتحويل المهرجان من مجرد سوق لبيع التمور إلى مناسبة متكاملة للتعريف بالمحافظة ومنتجاتها وتراثها، تشمل مسابقات للتمور، ومعارض للمزارعين، وورش عمل تثقيفية، وتجارب للزوار، وفعاليات للأطفال، واستضافة المختصين والتجار، وإيجاد فرص للتسويق والتعاقد والبيع بالجملة والتجزئة لعدة أيام مرتبطة بحراج دائم.
وضع خطة إعلامية استباقية وشاملة تبدأ قبل المهرجان بوقت كاف وتستمر أثنائه وبعده، تعتمد على بناء هوية إعلامية ثابتة وتستفيد من وسائل التواصل الاجتماعي، والمشاهير والمؤثرين، والمحتوى المرئي، والتصوير الاحترافي، والقصص التي تبرز المزارع والمنتج وتاريخ التمور في الزلفي، ليكون اسما بارزا ينتظره الجميع سنويا ولا يظهر ثم ينتهي.
توحيد الجهود بين المزارعين المتميزين ورجال الأعمال المبادِرين والجهات الحكومية والأهلية تحت رؤية واحدة وطموح أكبر للوصول بمهرجان تمور الزلفي في نسخه القادمة الخامس والسادس ليكون نموذجاً وعلامة بارزة يُضرب بها المثل على مستوى المملكة عبر مقر دائم وتوقيت مدروس وتنظيم احترافي وإعلام قوي وتسويق ذكي يجمع كل أطراف المنظومة، لأن الزلفي تستحق أكثر.



