السائق والخادمة من نِعَم الله.
-من أعظم المشكلات التي قد يقع فيها الإنسان أن يألف النعمة حتى يعتاد وجودها، فينسى أنها فضلٌ من الله، وأنها ليست حقًا مكتسبًا ولا أمرًا مضمونًا. والنعم، مهما كثرت، لا تدوم إلا بشكر الله وحمده، والمحافظة عليها وحسن التعامل معها.
-تأمل فقط كم من الشركات تعرض عليك أسماء الدول، وأسعار الاستقدام، والخيارات المتاحة لاستقدام العاملات المنزليات والسائقين. أليست هذه في حد ذاتها نعمة عظيمة؟ أن ييسّر الله لك من يقضي بعض حوائجك، ويعينك على شؤون حياتك، ويخفف عنك أعباءها.
-ومن أنت حتى سخّر الله لك أناسًا من شعوب ودول مختلفة ليعملوا في خدمتك ويقوموا على بعض شؤونك؟
-فلا يغرك المال، ولا الوظيفة، ولا الجنسية، ولا المكانة الاجتماعية، فتظن أنك أفضل ممن يعمل لديك. فميزان التفاضل عند الله ليس بالمال ولا بالمنصب ولا بالجنسية، وإنما بالتقوى والعمل الصالح. وقد يكون هذا السائق أو تلك الخادمة عند الله خيرًا منك وأرفع منزلة.
-لذلك، إذا أنعم الله عليك بوجود سائق أو خادمة، فتعامل مع هذه النعمة بما يليق بها: بالشكر، والرحمة، وحفظ الحقوق، وصيانة الكرامة، وحسن المعاملة.
-لا تُهِن، ولا تحتقر، ولا تقلل من قيمة إنسان لمجرد أنه يعمل لديك. فهو بشر مثلك؛ له كرامته ومشاعره وحقوقه، وأنت وهو تحت قدرة الله ورحمته.
-اشكر واهب النعمة قبل أن تألفها، واحفظها بحسن التعامل قبل أن تُسلب منك. فما أعطاك الله اليوم قادرٌ على أن يمنعه عنك غدا.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


