ساعد، وشرِّه، ولا تُقرض.
-لم أرَ نكرانًا للجميل أشدَّ وأقسى من نكران بعض المقترضين لحقوق من أقرضوهم، ولا جحودًا يبلغ مبلغ جحود من قابل الإحسان بالمماطلة، والوعود الكاذبة، والتأخير المتكرر، والتنصل من الوفاء. حتى إن بعضهم يبلغ به الجحود مبلغًا يجعله يتناسى المعروف، ويتجاهل الإحسان، وكأن الذي مدَّ له يد العون بالأمس لم يكن له فضلٌ عليه!
-أيها الرجال والنساء، تذكّروا الساعة التي وقفتم فيها على باب من أقرضكم، وأنتم في ضيقٍ وعُسرة، تستنجدون به بعد الله، وتطلبون منه أن يفرّج كربكم ويعينكم على شدّتكم. وتذكّروا كذلك الساعة التي وقف فيها صاحب الحق يطالبكم بحقه، فإذا بكم تماطلون، وتؤجلون، وتخلفون الوعود، وربما أنكر بعضكم أصل الدَّين!
-قارنوا بين الساعتين: ساعةً قال لكم فيها المقرض: «أبشر»، وساعةً قابلتم فيها إحسانه بالنكران فأيُّ وجهين لكم أيها المقترضون؟ وجهٌ تعرفون به طريق المقرض حين تضيق بكم الدنيا، ووجهٌ آخر تتوارون به حين يحين وقت الوفاء!
-إن تبييت نية عدم سداد الدَّين ليس أمرًا هيّنًا، ولا ذنبًا عابرًا؛ فقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدّى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله».
-وفي شأن الدَّين وعِظَم أمره، قال ﷺ: «نفس المؤمن معلّقة بدَيْنه حتى يُقضى عنه».
-ولهذا أقول: أمسك العصا من منتصفها.
إذا جاءك محتاج بعد أن ذقت مرارة المماطلة، وكثرة المطالبات، ومشكلات عدم السداد، فأعنه بما تستطيع، وأعطه مساعدةً أو شَرْهةً على قدر استطاعتك، واجعلها عونًا لا دَيْنًا؛ حتى تريح نفسك وتريح غيرك، وتبقى يدك العليا بالمعروف دون أن تدخل في خصومةٍ مع من أحسنت إليه.
-أيها المماطلون، لقد أوقفتم الخير بين الناس، وأغلقتم أبواب المعروف بسوء تعاملكم، وكذب وعودكم، وطول مماطلتكم. جعلتم المقتدر يتردد في إعانة المحتاج، لا بخلًا منه، وإنما خوفًا على ماله من الضياع، وخشية الدخول في دوامة المطالبات والمشكلات والمحاكم، وما قد ينشأ عنها من عداوات وبغضاء، وربما قطيعة رحم.
-فلا تجعلوا جحودكم سببًا في انقطاع المعروف، ولا تجعلوا مماطلتكم بابًا يُغلق في وجه محتاجٍ صادق.
-أما المديون الصادق الحر، فهنا يختلف الأمر.
﴿فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾
للتواصل مع الكاتب 0505300081



