كانوا يستعدون لرحلة عمرة، ينتظرون الصعود إلى طائراتهم على أمل الوصول إلى بيت الله الحرام، لكن الاعتداء الحوثي على مطار الملك خالد الدولي بالرياض وضع أمنهم وحياتهم في دائرة الخطر، وطال مسافرين قصدوا العبادة، إلى جانب العاملين والأبرياء داخل المطار.
ونشر مقطعًا يوثق استعداد عدد من المعتمرين قبيل استهداف المطار في مشهد يمثل تهديد مباشر لأناس لا صلة لهم بالقتال.
وجود المعتمرين بين المسافرين يكشف أن تداعيات الاعتداء تجاوزت المنشآت والأضرار المادية، لتطال أمن ضيوف الرحمن وحقهم في السفر بأمان. فالمطار بوابة للعمل واللقاء والعبادة، واستهدافه يضع الجميع في مرمى العنف، دون اعتبار لوجهتهم أو سبب سفرهم.
وأمام هذه المشاهد، يبرز السؤال: أي عدوان يعرّض للخطر أناسًا يستعدون لأداء العمرة؟ وما ذنب مسافر ينتظر رحلته، أو عامل يؤدي واجبه، حتى تصبح حياته جزءًا من تصعيد لم يختره؟
وكانت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية قد أعلنت أن اعتداء السبت، 10 أكتوبر، أسفر عن وفاة 12 شخصًا وإصابة 309 آخرين. وأوضحت أن هذه الحصيلة تشمل ضحايا الاعتداء على المطار عمومًا، دون تحديد حصيلة خاصة بالمعتمرين الذين ظهروا في المقطع.
وأكد المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن ت- ركي المالكي، أن استهداف إحدى صالات المسافرين، وما نتج عنه من وفيات وإصابات بين المدنيين، يرتقي إلى جريمة حرب مكتملة الأركان.
لم يقتصر الاعتداء على مبنى أو مرافق تشغيلية، بل طال أمن أناس كانوا ينتظرون الوصول، وبينهم معتمرون لم يحملوا سوى مقصد العبادة، فوجدوا أنفسهم في مكان استهدفه الإرهاب.
ولا شعار يبرر تعريض الأبرياء للخطر، ولا حساب سياسي ينتقص من حقهم في الأمان، فاستهداف المدنيين، وبينهم ضيوف الرحمن، يظل اعتداءً على أبرياء لا ذنب لهم في أي صراع.


