لم تتجاوز السابعة من عمرها، ولم تكن تحمل سوى أحلام طفولتها البسيطة، حين أنهت رصاصة أطلقها جنود الاحتلال حياتها داخل خيمة في قطاع غزة، لتتحول الطفلة الفلسطينية مسك الدلو من تلميذة متفوقة تحلم بمواصلة تعليمها إلى ضحية جديدة للحرب التي حصدت أرواح آلاف الأطفال.
ولم تكن الطفلة مسك الدلو تتوقع أن يتحول المكان الذي لجأت إليه أسرتها بحثاً عن الأمان إلى مسرح لنهاية حياتها، فقد كانت نائمة داخل خيمتها، بعيداً عن جبهات القتال، عندما أطلق جنود الاحتلال الرصاص بصورة عشوائية باتجاه خيام النازحين، فأصابت إحدى الرصاصات رأسها، لتنهي حياة الطفلة.
وفي لحظة واحدة، تبددت أحلام مسك الصغيرة، وانضمت إلى قائمة طويلة من الأطفال الفلسطينيين الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب على قطاع غزة، في مشهد يجسد المأساة الإنسانية التي يعيشها المدنيون، ولا سيما الأطفال الذين لم يجدوا في خيام النزوح الحماية التي كانوا يبحثون عنها.
وتكشف تفاصيل مقتلها حجم المخاطر التي تحيط بالأطفال الفلسطينيين، حتى في الأماكن التي تلجأ إليها العائلات هرباً من العمليات العسكرية، إذ لم تعد الخيام توفر ضمانة للنجاة من الرصاص.
ولم تكن مسك مجرد طفلة تحاول النجاة من الحرب، بل كانت تلميذة عُرفت بتفوقها الدراسي، وتحمل طموحاً بسيطاً في مواصلة تعليمها، شأنها شأن ملايين الأطفال الذين يحلمون بمستقبل أفضل.
وكانت تأمل أن تعود إلى مقاعد الدراسة، وأن تواصل رحلة التعلم التي عطلتها ظروف الحرب والنزوح، غير أن الرصاصة التي أصابت رأسها أنهت تلك الأحلام قبل أن تجد طريقها إلى التحقق.
عاشت مسك سنوات طفولتها وسط مرارة النزوح وقسوة الحرب، في بيئة بعيدة عن الاستقرار الذي يحتاج إليه الأطفال للنمو والتعلم واللعب.
وبدلاً من أن ترتبط ذكرياتها الأولى بالمدرسة والأصدقاء والأنشطة اليومية، ارتبطت بالخيام والخوف والتنقل بحثاً عن مكان أكثر أمناً.
وانضمت مسك، إلى نحو 21 ألف طفل فلسطيني قُتلوا منذ بدء الحرب على قطاع غزة، وهو رقم يعكس اتساع حجم المأساة التي يعيشها الأطفال.
تختصر قصة مسك الدلو مأساة أطفال غزة الباحثين عن الحياة وسط الخطر؛ فطفلة لم تتجاوز السابعة، عُرفت بتفوقها الدراسي، وعاشت مرارة النزوح، انتهت حياتها برصاصة أصابت رأسها.



