غيّب الموت بالأمس القريب أحد أبناء هذه المدينة الطاهرة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام المربي الفاضل والصحفي المخضرم : الأستاذ سالم بن وصل الأحمدي رحمه الله تفاجأت برحيله كما هو حال الكثيرين ، لكن هكذا هو الموت هادم اللّذات ومُفرّق الجماعات يُفاجئنا ويُداهمنا ويختطفنا ويختطف أرواح أحبّتنا كما هي عادته دون سابق إنذار.
( كُلُّ نَفْسٍ ذَائقَةُ المَوْتِ ، ثُمّ إلَيْنَا تُرْجَعُون ) نسأل الله لنا ولكم عملاً صالحاً نحيا به ، وحُسن خاتمة نمُوت عليها ونلقى الله بها.
أسعدني الفقيد الغالي أبو رياض قبل أسابيع قلائل برسالة صوتية وبصوته الشجي المُتثاقل يُثني ويشكر على مقال كتبته عن مسجد قباء ، كانت نبراته كما عهدتُّها تقطر أدبًا وتنساب منها كلمات صادقة مُهذّبة بلسان عفوي جميل ، يحُثّني في تلك الرسالة ويدفعني فيها إلى مواصلة كتاباتي عن الشخصيات والقامات البارزة التي خدمت المدينة ، وعن كل شأن يخص هذه البقعة الطاهرة خدمة للوطن والمدينة مؤكداً ومُرشدا ومُوجّهًا أن تُحاط كل السطور بالمصداقية والموضوعية والشفافية ، فالوطن بشكل عام والمدينة بوضع خاص كما قال رحمه الله يستحقان من أبنائهما خدمتهما بكل ما نملك والحرص على مصلحتهما بكل تفانٍ.
بهذه الكلمات النابعة من قلب صادق ينبض بحُب الوطن وحُبّ مدينته المنورة أشعلت فِي داخلي ووجداني فتيل الفخر والتقدير لهذا الرجل الوطني التربوي الصحفي النقي.
عرفت الفقيد الغالي الأستاذ سالم من عُقود عندما جمعنا القدر العمل معًا في محراب تعليم المدينة فكان رحمه الله نِعْم الزميل ونِعْم الصديق ، كان في اجتماعاتنا ولقاءاتنا مع قيادتنا في التعليم لا تأخذه في الله لومة لائم في كلمة الحق ، كان جريئاً بالبوح بها ، ويُناقش ويُحاور بلسان التربوي المغمُور والصحفي الغيُور حرصًا على مصلحة أبنائنا الطلاب وجودة سير العملية التعليمية.
تقلّد الأستاذ سالم إدارة مدارس متعددة في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رحمه الله قياديًا تربويًا بارزا أهّلته لذلك شخصيته المميزة وعقليته الحكيمة.
وبجانب العمل التربوي كان رحمه الله له اهتمام كبير بالحرف والكلمة والصحافة ، لا تجد مناسبة وطنية أو ثقافية أو اجتماعية إلا تجده ضمن فريق الصحفيين لتغطية ذلك الحدث تولى الفقيد إدارة مكتب جريدة الرياض بالمدينة فترة زمنية طويلة.
بصدق الكلمة – أقول عن هذا الفقيد الغالي أنّ سيرته ومسيرته كانت حافلة بالعطاء والإنجاز والتميّز وكان عطاؤه التربوي والثقافي والصحفي والاجتماعي علامة بارزة خدم بهم وطنه ومدينته بتفان وصدق حتى أتاه الأجل المحتوم يوم الجمعة الموافق 12 / 5 / 1448هـ 23 / 10 / 2026م في المدينة النبوية وتمّ الصلاة عليه في المسجد النبوي الشريف ودُفن في بقيع الغرقد بجوار آل البيت والصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين.
رحمك الله يا أبا رياض رحمة واسعة وغفر لك وجعلك في العلّيين مع النبيّين والصدّيقين والشّهداء والصّالحين وحسُن أولئك رفيقا وجعل كل ما قدّمته لدينك ووطنك ومدينتك ومجتمعك وأبنائك الطلاب في موازين حسناتك.
ولا نملك في فراقك إلاّ أن نقول : إن القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع وإنّا على فراقك يا أيها الزميل العزيز لمحزونون – إنّا لله وإنّا إليه راجعون.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢


