الستر… خُلُق الكرام وشيمة أهل المروءة.
-إذا بلغك عن أحدٍ زلّةٌ، أو عثرةٌ، أو خبرٌ يسيء إليه، فتذكّر أن وصول الخبر إلى مسامعك لا يمنحك الحق في نشره، ولا يجعلك مؤتمنًا على تداوله؛ بل قد يكون موقفك الحقيقي ومعدنك الأصيل في أن تقف عنده، وتستر صاحبه، وتكفّ لسانك عن الخوض فيه.
-وتعظُم المسؤولية حين يتعلّق الأمر بدينك أو وطنك أو قيادتك، ولا سيما إذا كان مصدر الخبر جهاتٍ غير رسمية، تسعى إلى بثّ الشائعات أو تضخيم الأحداث أو إثارة الفتن. وهنا تبرز أهمية التثبّت، والرجوع إلى المصادر الرسمية الموثوقة، وعدم الانسياق وراء كل ما يُتداول، خصوصًا في مملكة العز والشموخ.
-إن صانع الشائعة قد يكون فردًا واحدًا، ولكن مروّجيها قد يكونون بالمئات؛ فكم من خبرٍ مات في مهده، لولا ألسنةٌ تناقلته، وأيدٍ أعادت نشره، ونفوسٍ استساغت الخوض في أعراض الناس! وهنا تكمن الخطورة؛ فليس كل ما يُعلم يُقال، وليس كل ما يُقال يُنشر، وليس كل ما يصل إليك يستحق أن يصل إلى غيرك.
-ولو أن كل إنسانٍ جعل بينه وبين نشر الأخبار السيئة حاجزًا من الوعي، وبين لسانه وأعراض الناس حاجزًا من التقوى، لانحسرت الشائعات، وصينت الكرامات، وساد الستر، وارتقت الأخلاق.
-والله سبحانه وتعالى هو السِّتِّير، يحب الستر، وقد حثّ ديننا على ستر المسلم وعدم تتبّع عثراته أو التشهير به. فالستر ليس ضعفًا، ولا تواطؤًا على الخطأ، بل هو خُلُقٌ رفيع، ومروءةٌ أصيلة، وبابٌ من أبواب الإحسان، ما لم يترتّب عليه تضييع حقّ أو إلحاق ضرر بالآخرين.
-وتذكّر أن وراء كل إنسانٍ أسرةً وأقارب، وأن التشهير بفردٍ قد يمتد أثره إلى أبرياء لا ذنب لهم، فيجرح مشاعرهم، ويمسّ سمعتهم، ويحمّلهم تبعات خطأ لم يرتكبوه. فليس من المروءة أن توسّع دائرة الإساءة، ولا من الحكمة أن تجعل من زلّة إنسانٍ حديث المجالس ومادةً للتداول.
-وإن كان لا بدّ من ذكر الخطأ بقصد النصح أو التحذير أو العظة، فليكن ذلك بقدر الحاجة، وبأسلوبٍ يحفظ الكرامة، دون تشهيرٍ أو تسمية، ودون أن يتحوّل النصح إلى فضيحة، أو التحذير إلى انتقاص. وقد كان من بليغ أساليب النصح أن يُقال: «ما بال أقوامٍ يفعلون كذا وكذا؟»، فيُعالج الخطأ دون فضح صاحبه، وتُبلّغ الرسالة دون جرح الكرامة.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


