عرّفت وكالة بيت مال القدس الشريف، الذراع التنفيذية للجنة القدس برئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم، بمبادرتها “صنع لأجل فلسطين” (Made for Palestine)، وذلك على هامش أشغال الدورة الوزارية الـ42 للجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي “كومسيك”.
وقال المدير المكلف بتسيير الوكالة، محمد سالم الشرقاوي، الذي التقى برؤساء عدد من الوفود المشاركة في الدورة، إن الوكالة جعلت مخطط عملها في القدس للعام الجاري تحت شعار “تنشيط الاقتصاد الفلسطيني في القدس رافعة للتنمية والاستقرار الاجتماعي”.
وأطلع الشرقاوي رؤساء الوفود على مبادرة “صنع لأجل فلسطين”، التي ستطرحها الوكالة بعد اعتماد رؤيتها 2030 وبرنامج عملها 2027-2030، مشيرا إلى أنها تمثل إطارا تضامنيا يتيح للشركات والعلامات التجارية والتعاونيات والحرفيين، داخل العالم الإسلامي وخارجه، المساهمة في دعم صمود القدس الاقتصادي، من خلال تخصيص جزء من مبيعات منتجاتهم لصالح برامج الوكالة في المدينة، أو اعتماد تصاميم تستحضر فلسطين وثقافتها وتراثها، بما يحوّل التضامن مع القدس إلى مساهمة عملية ومستدامة.
وأضاف أن المبادرة تندرج ضمن رؤية الوكالة 2030، التي تسعى إلى الانتقال من الدعم الظرفي إلى تعبئة منظمة ومستدامة للموارد، عبر إشراك القطاع الخاص في دعم الاقتصاد المقدسي، وتوفير آلية موثوقة وواضحة تتيح للشركات والمستهلكين التعبير عن تضامنهم مع القدس من خلال المنتجات وعمليات الشراء.
وأشار إلى أنها تقوم على مسارين؛ يتعلق الأول بمنتجات تحمل تصاميم ورموزا مستوحاة من فلسطين، تخضع لاعتماد الوكالة قبل طرحها في الأسواق، فيما يتيح الثاني للعلامات التجارية تخصيص نسبة متفق عليها من مبيعات منتجاتها لدعم برامج الوكالة.
وأوضح أن “صنع لأجل فلسطين” تعتمد منصة رقمية مخصصة لاستقبال طلبات المشاركة، والتعريف بالعلامات التجارية والمنتجات الحاصلة على الترخيص، والتحقق من صحة استخدام العلامة من خلال رقم ترخيص خاص ورمز استجابة سريعة، فضلا عن متابعة التصريحات المتعلقة بالمبيعات والتحويلات المالية، بما يضمن الشفافية في إدارة المساهمات وتتبعها.
وأضاف أن هذه المساهمات ستُوجّه إلى برامج الوكالة في مجالات الصحة والتعليم والسكن والدعم الاجتماعي والتراث، لفائدة سكان القدس.
وفي سياق متصل، قدم الشرقاوي لمحة عن تدخلات الوكالة في مجال دعم الاقتصاد والتجارة، بالتعاون مع الغرفة التجارية والصناعية العربية في القدس، والتي شملت تأهيل التجار المقدسيين، ودعم الشركات الفلسطينية الناشئة، وتطوير المهارات المهنية والحرفية، وتعزيز فرص الشباب في إطلاق مشاريعهم وتطويرها.
وأوضح أن برنامج حاضنة المشاريع الناشئة “BMAQ Innovation Hub” احتضن، خلال عامي 2025 و2026، ما مجموعه 34 مقاولة ناشئة، موزعة على ست مجموعات، واستفادت ثماني شركات منها من برامج التسريع، فيما انتقلت ثلاث أخرى إلى ممارسة أنشطتها التجارية في إيطاليا والإمارات العربية المتحدة.
وأشار إلى أن الوكالة دعمت، في نيسان/ أبريل الماضي، مشاركة ست شركات فلسطينية ناشئة في معرض “جيتكس إفريقيا” بمدينة مراكش، ما أتاح لهذه الشركات عرض منتجاتها وخدماتها، والتواصل مع المستثمرين والشركاء، واستكشاف فرص التعاون والوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وأضاف أن تدخلات الوكالة شملت أيضا، في تموز/ يوليو الماضي، تنظيم أربع دورات تدريبية في مجالي الاستيراد والتصدير، لفائدة نحو 100 تاجر مقدسي، بهدف تعزيز معارفهم التجارية وتطوير قدراتهم في إدارة عملياتهم والتعامل مع الأسواق، فضلا عن توفير متابعة مجانية لهم لمدة ثلاثة أشهر بعد انتهاء التدريب، لمساعدتهم على تطبيق المعارف المكتسبة والإجابة عن استفساراتهم المرتبطة بأعمالهم.
كما تطرق الشرقاوي إلى برنامج التدريب على الحرف التقليدية المغربية، الذي نظمته الوكالة بمشاركة 38 متدربا وثلاثة حرفيين مغاربة، وشمل مجالات النسيج والنقش على الخشب وصياغة النحاس والفضة، بهدف نقل الخبرات الحرفية وتطوير مهارات المشاركين، بما يسهم في صون التراث الحرفي وفتح آفاق للتأهيل المهني في هذه المجالات.
يذكر أن برنامج الدورة الـ42 للكومسيك، التي اختتمت أشغالها في إسطنبول، ناقش عددا من المواضيع، من بينها سبل تعزيز التجارة البينية، وتوسيع دور القطاع الخاص في التعاون الاقتصادي، وتعميق التعاون المالي، وتحسين النقل والاتصالات.
كما ناقش المشاركون التطورات الاقتصادية العالمية، مع إيلاء اهتمام خاص بأوضاع البلدان الأعضاء في المنظمة، وتطوير قطاع سياحي مستدام وتنافسي.


