ما أجمل وأبهى السُنن والعادات والذكريات عندما تكون لها علاقة بمدينة سيّد الكائنات وخير من عَبَدَ الله من المؤمنين والمؤمنات ، المدينة النبوية الطاهرة الزكية ، مأرز الإيمان وسيّدة البلدان ، يشعر من سكنها وزارها بالطمأنينة والأمان على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام.
في هذه السطور أُعرّج على سُنن كان ومازال أهل مدينة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يَتتبعون خُطاها ويشتمُّون في كل لحظة عطرها وشذاها ، إنها سُنَن زكيّة كان يفعلها سيد البريّة على ثرى هذه الأرض النقيّة تقرُّبا للخالق جلّ شأنه وعظُم قدره.
ومن هذه السُنن النبوية التي كانوا ومازالوا يُحيُونها أهل المدينة وزوارها : زيارة مسجد قباء أول مسجد أُسس في الإسلام بناه المصطفى صلى الله عليه وسلم حين شرّف المدينة بقدومه ، وكان يزوره راكبًا أو ماشيًا ويُصلّي فيه يوم السبت من كل أسبوع ، وقد اعتاد إحياء هذه السنّة الكثير من سكان المدينة وزوّارها حيث يقصدون مسجد قباء يوم السبت راكبين أو مترجّلين يسلكون طريق قباء.
والأجر والفضل فيه لا ينحصر في هذا اليوم فحسب بل في كل الأيام والأوقات كما جاء في الحديث الشريف : ( من تطهّر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عُمرة ).
وقد كان الطريق المُوصل من المسجد النبوي إلى مسجد قباء يزدان بالمزارع والبساتين الجميلة التي كانت تُحيط بضفتيه قبل أن يقتلع فأس التوسّع والعمران جذور الكثير من تلك الأشجار الوارفة والنخيل العالية ، يسيرون سالكوه وأنفاسهم تستنشق ذلك الهواء الجميل ، هواء قباء الذي يرتاح به العليل ، وقد امتدحه أحد الشعراء بقوله.
من طيبة أشرقت باللّيل أنوارُ
ولاح منها لأهل الركب أسرارُ
تمايل الركب لمّا هبّ ريح قُباء
كأنّ ريح قٌباء للرّكب(ميّال)
وأتذكّر من أئمّة مسجد قباء .. أصحاب الفضيلة الشيوخ الأجلّاء منهم : الشيخ محمد عبدالقادر مُلاّ ، والشيخ حلِّيت بن مِسلّم ، والشيخ عبدالعزيز قارّي ، والشيخ محمد عابد ومن المؤذّنين : الشيخ محمد أبو خضير والشيخ محمد عفيفي وغيرهم.
ومن تلك السُنَن أيضا التي اعتاد كثير من أهل المدينة المحافظة عليها : زيارة شُهداء أُحد اعتاد أهل المدينة أيضًا زيارة قبر عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدنا حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء رضي الله عنه وكذلك قبور شُهداء أُحد رضوان الله عليهم بجوار الجبل المبارك ( جبل أُحُد ) الذي قال عنه الحبيب صلى الله عليه وسلم ( جبل يُحبّنا ونحبّه ) وهو من جبال الجنّة .
وهذه سُنّة وردت عن المصطفى صلى الله عليه وسلم.
ومن الأماكن التي يقصدها الناس في المدينة للزيارة اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم : بقيع الغَرقد حيث يرقد تحت ترابه زُمرة مباركة من آل البيت الكرام والصحابة العظام رضوان الله عليهم أجمعين.
والبقيع هو المدفن الرئيس لأهل المدينة ، فتراهم يقصدونه دائما للسلام على من أكرمهم الله بالدفن فيه والدعاء لهم بعيدين كل البُعد عن الدعاء وطلب الحاجات عند القبور متأسّين بذلك بما كان يفعله الحبيب صلى الله عليه وسلم.
هذه بعض السنن النبوية التي حرص سكان المدينة وزوارها في إحيائها والمواظبة عليها حريٌّ بنا أن نَذْكُرها ونحرص على المواظبة عليها في وقت غلبت علينا مشاغل الدنيا ومُلهياتها ونُذَكِّرَها لأبنائنا ونُعوّدهم على إحيائها والمحافظة والمواظبة عليها فهي درب مبارك من دروب العبادة ، وطريق للسعادة جعلنا الله وإياكم من سُعداء الدنيا والآخرة.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢


