يعود رمضان وتعود معه العادات و التقاليد والحكايات الجميلة ببلاد المغرب كما البلاد العربية لرمضان رونقه الخاص . فالمغاربة ينتظرونه بشوق ليستمتعوا بلياليه المباركة التي تتناغم بها الأجواء الروحية مع الترفيهية التي لا تخلو من نفحات دينية حيث تتعالى الأمداح النبوية التي يزخر بها فن الملحون والطرب الأندلسي إضافة لبعض الاهازيج و الانشودات الشعبية التراثية ومنها انشودة “ عودا ” الشهيرة والتي تقول كلماتها.
واحد اليوم في جنان
كان الخوخ والرمان
وبلا ما تفطن عودا
اكلت في رمضان
اما بطلة الأنشودة التراثية فهي عودا الوزكيتية والدة السلطان احمد المنصور السعدي والتي تتحدث عن ظروف بناءها للمسجد الذي يحمل إسمها ” مسجد عودا “ والكائن بمدينه مكناس المغربية . الحكاية التي يتداولها الأجيال ويتغنون بها مع قدوم رمضان تقول ، ان ” عودا ” كانت تتجول في حديقة قصرها الغناء باشجار الفواكه الشهية في يوم من أيام رمضان، وفي لحظة سهو تذوقت بعض الفاكهة وهي صائمة وتكفيرا على ذلك قررت بناء مسجد ثم استقر رأيها على توسعة وترميم مسجد كان قائما وقد تعرض لكثير من الأضرار ليسمى باسمها ” مسجد للا عودا “.
و تجدر الإشارة ان هذا المسجد أنشئ ضمن القصبة المرينية سنة 1281 م. و حمل اسم لالة ( السيدة) عودة الوزكيتية والدة أحمد المنصور السعدي، لأنها أمرت بتوسيعات فيه.
مازالت الأنشودة تتردد عزفا على ” النفار ” وهو عبارة عن مزمار طويل من النحاس يعزف عليه عازفه لحنا مميزا يذكر بهذه الحادثة التي تقترب من الاسطورة مبشرا بقدوم شهر الصيام و كذلك يستمر بالعزف في ليالي رمضان لايقاظ النيام عند السحور ثم بعد مغرب اخر يوم في رمضان مبشرا بالعيد السعيد.
أنشودة ” عودا ” ينتظرها الصغار والكبار مبشرة بقدوم رمضان لتعيش معهم طيلة لياليه الى فجر يوم العيد. تبعث في ارواحهم دفئ العبادة و حلو الذكر ونشوة الإيمان.
للتواصل مع الكاتبة argana_63@live.fr


