تمثل المخدرات واحدة من أكثر الأسلحة خطورة على المجتمعات ، فهي تدمير للأفراد ، وتقويض للاستقرار الأمني ، والسياسي ، وانهيار للاقتصاد ، لذلك تسعى بعض الدول للاستعانة بعصابات الاتجار بالمخدرات لتقويض استقرار الدول المختلفة معها وتدمير اقتصادها ، والقضاء على شبابها ، والتي تعمل على تهريب المخدرات وتوزيعها بين الشباب لتدميرهم والقضاء على طموحاتهم في الحفاظ على مكتسبات الأوطان وتطويرها ، وتمثل المملكة العربية السعودية واحدة من أكثر الدول استهدافا من تجار المخدرات.
ولمواجهة المخدرات وتجارها وعصاباتها تعمل المملكة من خلال المديرية العامة لمكافحة المخدرات على مسارين ، يتمثل الأول في العمل على مكافحة المخدرات عمليا ، وإبراز جهود المديرية العامة لمكافحة المخدرات في إحباطها لمخططات العصابات الإجرامية لتهريب المخدرات من خلال الكشف عن المضبوطات والقبض على مهربيها.
ومسار ثان يتضمن إبراز مخاطر المخدرات على الفرد والمجتمع عبر رسائل توعوية وتثقيفية ، وإلقاء المحاضرات المباشرة ، وتنظيم المعارض ، لتكوين الوعي الكامل لدى افراد المجتمع عن مخاطر المخدرات.
والمتابع لكميات المخدرات التي يتم ضبطها بين الفينة والأخرى يلحظ أن استهدف المملكة واغراقها بالمخدرات ليس بعمل فردي يقوم به أفراد ، فهناك دول تعمل على تدعيم ومساعدة تجار المخدرات لتدمير الشباب السعودية ، وفي تقريرها السنوي لعام 2021م ، أوضحت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك أنها تمكنت ” خلال عام واحد في ضبط أكثر من 190 مليون حبة، كان من أبرزها حبوب الكبتاجون التي شكّلت النسبة الأكبر من مضبوطات الحبوب المخدرة، ونحو 37 ألف كيلوجرام من المخدرات كالحشيش والهيروين والكوكايين والقات وغيرها، وذلك بالتعاون والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، من المديرية العامة لمكافحة المخدرات والمديرية العامة لحرس الحدود، بالإضافة إلى ضبط أكثر من 234 ألف زجاجة من الخمور وضبط 4155 لترا من المواد السائلة من الخمور “.
وشَهِد منفذ الحديثة أواخر أكتوبر الماضي تمكن هيئة الزكاة والضريبة والجمارك من إحباط محاولة تهريب كمية كبيرة من حبوب الكبتاجون تُعادل أكثر من 5.2 مليون حبة ضُبِطت «مطحونة» ومخبأة ضمن إرسالية أكياس «بودرة كربونات» محمولة على إحدى الشاحنات، وبعد إجراء عملية الكشف والمعاينة على الشاحنة وحمولتها، عُثر على الكمية الكبيرة من حبوب الكبتاجون مُخبأة ضمن الإرسالية، حيث جرى إخفاء الحبوب بعد طحنها ووضعها داخل الأكياس.
وأمام ما تم ويتم ضبطه بين آونة وأخرى ، فإن المواطن خط الدفاع الأول لحماية المجتمع من المخدرات ، والمحافظة على أمن الوطن واستقراره ومكتسباته.
للتواصل مع الكاتب ahmad.s.a@hotmail.com

