مازال حديثنا عن تربية الفرد في المجتمع الخارجي ، وكنا نتحدث عن تعامله مع ذوي الأرحام وهم أقرباء الأب أو الأم ، وهل هو متبع المنهج الإسلامي في تعاملاته معهم بالقيم الراقية والمبادئ السليمة ، وهل سلم قلبه عليهم فقام بحقوقهم على أكمل وجه.
ومن التربية السليمة أيضا تعامل الفرد مع بقية المجتمع من الأفراد المحيطين به ، وذلك من خلال هدي الشريعة الإسلامية وقيمها العظيمة التي أنزلها الله تعالى في كتابه الكريم وأوضحها وفصلها النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى : ( وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ) الإسراء/37 ، أي لا تتكبر على عباد الله فإن الكبر مذموم بنص الشريعة الإسلامية ، قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) لقمان / 18 ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ، وغَمْطُ النَّاسِ ) رواه مسلم . فالله تعالى لا يحب المتكبر المتفاخر على الناس ، يظلمهم حقوقهم ويتعالى عليهم.
فمن أعظم التربية أن يبتعد الفرد عن ظلم الناس ، ومن أحسن التربية أن يكون رحيما بالخلق . قال عليه الصلاة والسلام : ( لا تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حتَّى تُؤْمِنُوا، ولا تُؤْمِنُوا حتَّى تَحابُّوا، أوَلا أدُلُّكُمْ علَى شيءٍ إذا فَعَلْتُمُوهُ تَحابَبْتُمْ؟ أفْشُوا السَّلامَ بيْنَكُمْ. ) رواه مسلم . وقال صلى الله عليه وسلم : ( …وتَقْرَأُ السَّلَامَ علَى مَن عَرَفْتَ ومَن لَمْ تَعْرِفْ. ) رواه البخاري ومسلم . ومن أعظم التربية أن يكون الإنسان هينا لينا باشا مبتسما للغير ، قال عليه الصلاة والسلام: ( أَلا أُخبركم بمن يَحْرُمُ على النَّارِ – أو بمن تحرُمُ عليه النَّارُ – ؟ تحرُمُ على كلِّ هيِّنٍ لَيٍّنٍ سهلٍ) صححه الألباني . أي سهل في قضاء حوائج الناس أو قل سمح القضاء سمح الاقتضاء سمح البيع سمح الشراء.
ولعلنا نختم هذه الورقة بهذه التربية العظيمة وهذا التوجيه النبوي الكريم ، قال صلى الله عليه وسلم : (مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوادِّهِمْ، وتَراحُمِهِمْ، وتَعاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكَى منه عُضْوٌ تَداعَى له سائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى. ) رواه مسلم . فهل هناك قيم أعظم من هذه القيم ، وهل هناك تربية أعظم من هذه التربية مع الغير – صلاح المجتمع في صلاح قيمه وسلامة تربيته.
للتواصل مع الكاتب Fh.ks.1@hotmail.com

