قامت أمانة العاصمة المقدسة مؤخرا عبر بلدياتها الفرعية بحملة على مظلات السيارات التي وضعها المواطنون أمام منازلهم للوقاية من حرارة الشمس ، ورغم أن هذه المظلات على حوائط مساكن المواطنين الواقعة داخل المخططات السكنية ، وليست بشوارع رئيسية إلا أن الأمانة ترى في وجودها تشوها بصريا يسئ للمنظر العام لمكة المكرمة !
وقد نتفق مع الامانة في هذه الخطوة في حال قيام المواطنين بوضع مظلات قماشية أو خشبية سيئة المنظر ، أو قيامهم بوضع مظلات تعيق حركة سير المركبات أو المشاة ، ونتفق معها أيضا في حال قيامها بإزالة التشوه البصري الحقيقي الذي وضعته في الشوارع والطرقات والمتمثل في الصبات الخرسانية السيئة المنظر ، واللوحات الاعلانية التي أصبحت مجرد هياكل حديدية ، كما نتفق معها أيضا في حال قيامها بخطوة عملية تقضي من خلالها على الحفريات والمطبات التي أتلفت سيارات المواطنين ، ونتفق معها أيضا لو قامت بإصلاح الارصفة المكسورة ، كما نتفق معها إن هي أكملت مشاريعها بشكل جيد ، لا أن نرى سفلتة مليئة بالمطبات ، ورصيف ملئ بالأتربة ، ونتفق معها أيضا إن سعت لتهذيب الأشجار بشكل جمالي ، وأظهرت النظافة بالشوارع والطرقات ، وجعلت إزالة التشوه البصري واقع تنفذه لا شعار تردده.
إن ما يريده الجميع من الأمانة إن كانت جادة فعلا في القضاء على التشوه البصري والظواهر السلبية أن تسعى للقضاء على الظواهر السلبية والتشوه البصري المتواجد بمرافقها والناتج عن أعمالها وخدماتها ، وأن نرى شارعا كشارع أحمد عبدالوهاب نائب الحرم الواقع ما بين تقاطع فندق إنتركونتننتال حتى المنعطف المؤدي لطريق جدة السريع ، والذي لا يتجاوز طوله كيلو متر ، وقد هذبت اشجاره لخدمة الجميع ، وليس تهذيب بعض الأشجار من أجل كاميرات ساهر المرورية ، وأن نرى صيانته ونظافته واقع عملي لا أن نرى الأتربة وأوراق الأشجار الجافة تغطي الأرصفة منذ سنوات .
ولمسؤولي أمانة العاصمة المقدسة أقول إن التشوه البصري الحقيقي لا يتمثل في مظلات سيارات المواطنين ، لكنه يتمثل في غياب الأمانة عن الاعتراف بأخطائها ، ووضع المواطنين دوما في قفص الاتهام.
والأمل في معالي الأستاذ / صالح التركي أمين محافظة جدة وأمين العاصمة المقدسة المكلف ، أن يقوم بجولة ميدانية لمدة ساعة في الأسبوع ، ليرى الفرق بين ما يصله عبر التقارير الورقية وما هو موجود ميدانيا.
وقبل الختام أقول إن كان لدى الأمانة غرفة عمليات لمعالجة التشوه البصري ، ” تتركز جهودها في معالجة الظواهر السلبية، وتعزيز دور القطاع البلدي في المحافظة على البيئة، وحماية المرافق العامة وتحسين المشهد الحضري ” ، فهل عالجت هذه الغرفة التشوهات البصرية بالشوارع والطرقات ؟ وهل سعت لتحقيق أهداف برنامج جودة الحياة والمنبثق من رؤية المملكة 2030 بتعزيز أنسنة المدن وزيادة الغطاء النباتي والإسهام أيضاً في ( تحسين المشهد الحضري ، تخفيض درجة الحرارة ، زيادة نسبة الأكسجين ، زيادة الغطاء النباتي ) ؟
للتواصل مع الكاتب ahmad.s.a@hotmail.com

