لاشك أن طريقة تعامل الفرد تختلف حسب طبيعة المجتمع الذي يعيش فيه وكيفية معاملته للمحيطين به – لذا فأكثر تربية الفرد تظهر في المجتمع المحيط والقريب من سكنه. فكيف هي تربية ذلك الفرد مع المجتمع القريب منه ، وأقرب ما فيه هو الجار الذي كفل الله تعالى حقه وأوصى به . قال تعالى : ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ) النساء / 36 ، وقد وضع الله تعالى أهمية الإحسان للجار بعد الإحسان للوالدين وذوي القربى . وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( ما زالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بالجارِ، حتَّى ظَنَنْتُ أنَّه سَيُوَرِّثُهُ. ) رواه البخاري ومسلم. ولذا كان إيذاء الجار من أعظم الذنوب.
فقال صلى الله عليه وسلم : ( لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوائِقَهُ. ) رواه مسلم – فإذا رأيت الفرد يحسن إلى جاره ؛ فاعلم أنه على تربية حسنة ، ويحمل قيما تربوية عظيمة ، لأنه كما قلنا سابقا التربية منهج والتربية أخلاق وسلوكيات ظاهرة يتمثلها الفرد في تعاملاته مع غيره ، وأعظمها ما كان نابعا من الدين وتعاليمه ومنهجه القويم.
ولعل التربية مع الجار والإحسان إليه تكفل للأمة مجتمعا سليما ينعم أفراده بالتكافل الاجتماعي الذي يعطف فيه كل فرد على غيره ، ويسود بينهم المودة والسلام . لذا تجد الأحياء والمناطق التي يظهر فيها تراحم الجيران ببعضهم ، ورحمة الكبير بالصغير والقوي بالضعيف ؛ تجد هذه الأحياء والمناطق خالية من السلوكيات الضارة فهي أحياء سليمة.
قليلة الخلاقات والنزاعات ، قليلة الجرائم بعيدة كل البعد عن كل ما يسيء للغير ، فسكانها سليمة القلوب نقية الألسن صافية النفوس متحابة ومتماسكة مترابطة متجانسة يعيش أفرادها في سلام وود واحترام.
للتواصل مع الكاتب Fh.ks.1@hotmail.com

