أكد روائيان متخصصان في عالم الخيال العلمي أن كل الاختراعات التي بين الأيدي اليوم هي نتاج أدب الخيال العلمي، بما فيها القنبلة النووية، كما أن الخيال العلمي يطرح قضايا جوهرية فلسفية، وذلك خلال ندوة حوارية نظمها معرض المدينة المنورة للكتاب في يومه الأول بعنوان “أدب الخيال العلمي والفانتازيا”، والتي تحدث خلالها الروائي الطبيب منذر القباني، الروائي المهندس ياسر بهجت، وأدارها الإعلامي إبراهيم الهلالي.
وذكر القباني أن الخيال العلمي هو محاولة التفكير في المستحيل، وما يتمنع حدوثه وافتراض أنه ممكن، وإمكانية تمرير التفاصيل عبر حكاية، وأنه يرتكز على خمسة عناصر: كواكب أخرى، أحداث مستقبلية، عوالم متوازية، أجهزة غير موجودة “اختراعات”، والسفر عبر الزمن، مشيراً إلى أن أشهر كُتَّاب الخيال العلمي لديهم خلفية علمية (فيزيائي، طبيب …)، وأن مشكلة تراجع العالم العربي انقسام التعليم بين علمي وأدبي، وهذا سبب رئيس لضعف أدب الخيال العلمي الذي يجمع بينهما، فالمتخصص بالأدب لا يمتلك أدوات علمية، وفهمه للمجال العلمي صعب.
وأضاف: “الخيال العلمي قد يقوم على مدارس متعددة، لأنه يرتبط بعوالم المستقبل، وأدباؤه لديهم القدرة على استشراف المستقبل، لاطلاعهم على النظريات العلمية، فيرون ما لا يراه العلماء، أحد الروائيين تنبأ بغواصة نووية، وآخر استشرف المستقبل ووصف باريس بعد 100 عام بشكل دقيق”. مصنفاً أدب الخيال العلمي إلى خيال علمي شعبي بسيط، وخيال علمي يطرح قضايا جوهرية فلسفية، مشيراً إلى أسبقية العرب إلى الفانتازيا من خلال “ألف ليلة وليلة” التي أعقبها انقطاع لأكثر من ألف سنة.
من جهته أكد بهجت أن أدب الخيال العلمي مهمل في عالمنا العربي، وأن هذا الضعف أثر على براءات الاختراع العربية، وقال: “الفانتازيا والخيال العلمي يصعب التفريق بينهما إلا إذا صنفنا محاولة الإقناع خيالاً علمياً، وما سواه فانتازيا، وبناءً على ذلك فكل كاتب خيال علمي يكتب فانتازيا والعكس غير صحيح”، لافتاً إلى أن روايته “يقطينا” كانت نتاج دراسته لعلم الهندسة حيث استخدم منهجية علمية في بنائه للرواية.
يشار إلى أن الروائي المهندس ياسر بهجت صدرت له رواية “يقطينا.. العالم القديم”، أما الدكتور منذر قباني فصدرت له مجموعة من الأعمال أبرزها: حكومة الظل، عودة الغائب، فرسان وكهنة، قطز، قرين، زوجة واحدة لا تكفي.. زوج واحد كثير، صائد الساحرات.
وتأتي هذه الندوة ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض المدينة المنورة للكتاب الذي أطلقته هيئة الأدب والنشر والترجمة أمس (الخميس) ويستمر حتى 25 يونيو، بمشاركة أكثر من 200 دار نشر، من 13 دولة.


