بطبيعة الحال كنت ممن شارك في تقديم واجب العزاء لعائلة المغفور له بإذن الله السيد محمد زهدي الذي وافته المنية في المدينة المنورة، ودُفن ببقيع الغرقد، نسأل الله له الرحمة الواسعة، وأن يسكنه الفردوس الاعلى من الجنة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
ولقد لفتني المشهد العظيم حيث وقفت مع مئات البشر في طابور طويل امتد الى آخر الشارع الذي اكتظ بزحمة السيارات المليئة بالناس القادمين لأداء واجب العزاء في منظر أصابني بالذُهول لوفرة الاعداد التي نادراً ما أراها في العزاء واستذكرت عزاء المهندس حاتم طه والعم شعيب سلامه والشيخ محمود خيمي والشيخ محمد ايوب والريس مصطفى النعمان و السيد طريف حسين هاشم و الشيخ سليمان النزاوي رحمهم الله جميعاً.
اجزم بأن أحد اسباب الجموع الوفيرة والاعداد الغفيرة يكمن في محبه الناس لهذا الرجل طيب الذكر كونه رحمه الله كانت له ايادٍ بيضاء على الكثير منها ما هو معروف، وما خفي كان أعظم.
وهذه الاعداد التي ازدحمت خارج منزله وداخله لم تأتِ من فراغ إذ جاءت يدفعها الوفاء لأياديه البيضاء رحمه الله حيث كان شُغله الشاغل نفع الناس عملاً بقوله تعالى في القران الكريم (وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ).
ومصداقا لهذه الآية الكريمة فربما حدث هذا المشهد المهيب بحضور سواد هذه الاعداد الهائلة كدليل رباني على قبول عمله الصالح عند الله، (فالناس شُهداء الله في أرضه) كما جاء في الحديث النبوي، ورغم انه رحمه الله صارع المرض منذ فترة طويلة، ولكن لم ينسى الناس فضله وخيره، وسِباقه بالسعي في قضاء حاجاتهم، وتفريج هُمومهم، وازالة الغموم عنهم بفضل الله.
وهي دعوة لنا جميعاً في الاقتفاء بأثر هذا الرجل الكريم الصالح رحمه الله، والمُسارعة في بذل الصدقات، ومساعدة المحتاجين، والوقوف مع المُعوزين والصدقة على الأصناف الذين ذكرهم الله في القران الكريم (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ).
فهذا العطاء الذي قال الله عنه في الآية (فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ) سيبقى شاهداً لنا كما حصل مع هذا الرجل الفاضل رحمه الله، الذي حضر عزاه الجموع الغفيرة، في مشهد يؤكد حديث النبي صلى الله عليه وسلم (إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له) رواه مسلم.
للتواصل مع الكاتب Wrateq1@

