الحياة جميلة ورائعة وسنوات العمر تمضي متسارعة جدا والحياة التي نعيشها قصيرة وان طالت كما يقول امير الشعراء احمد شوقي ( دقات قلب المرء قائلة له ان الحياة دقائق وثواني ) بمعنى ان الحياة من سرعتها وانطواء ايامها تقاس بالدقائق والثواني والكنها في نفس الوقت ملئة بالاحداث السارة والغير سارة وهذه سنة الحياة في خلقه التي ارتضاها لنا الخالق عزوجل فقال تعالى ( وتلك الايام نداولها بين الناس لعلهم يتفكرون ) صدق الله العظيم ولا يوجد فيها فرح دائم ولا يوجد فيها كذلك حزن دائم وصدق المثل القائل ( يوم لك ويوم عليك ويوم كفاك الله شره ) فنحن في هذه الحياة في حقيقة الامر نحن مسيرون ولسنا مخيرون.
واحداث الحياة بصورها المختلفة تبقى ملئة بالذكريات الجميلة وايضا الذكريات المؤولمة و تبقى صورها راسخة في الاذان طالما عشنا ايامها بحب وعملنا فيها باخلاص وتضحية وصدق و اجملها ذكريات العمل اذا احب الواحد منا عمله سواءا كان هذا العمل في القطاع الحكومي او القطاع الخاص فلا بد له من نهاية يتوقف فيها عن العمل بصفة دائمة وينتقل لمرحلة التقاعد لبلوغه سن الستين وقد تكون قبلها حسب الانظمة للمنشاة التي يعمل بها ومرحلة التقاعد هي نهاية المشوار العملي للانسان للانتقال لمرحلة جديدة هي مرحلة جديدة يعتبرها الكثير من اعظم مراحل الحياة وهي مرحلة اخر العمر عن ابي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( اعمار امتي بين الستين والسبعين واقلهم من يجوز ذلك ) حديث صحيح اخرجه الترمزي.
فيلزم على الانسان ان يتقبل هذه المرحلة من العمر بصدر رحب وان لا يدخله التشاؤوم الذي يولد الحزن ولاحباط والاكتئاب والالم على ما مضى من ايام جميلة وان نؤومن بان هذا حال الدنيا وان الماضي لن يعود مهما عملنا ومهما انفقنا من اموال فقد انتهى ويلزم وفد فيل في الامثال ( اليوم اللي يروح ما يجيك احسن منه ).
ان نؤومن بما كتبه الله لنا من احداث واقدار فهي مكتوبة له عند خالقه وان يؤمن بعبارة ( بانه لا ياس مع الحياة ولا حياة مع الياس ) فمن الخطاء عندما يدخل هذه المرحلة الاتجاه نحو مرحلة الانطواء على نفس والابتعاد عن الناس وعزوف المشاركات الاجتماعية سواء الافراح او الاحزان والزيارات العائلية المتبادلة والنظر للحياة نظرة تشاؤومية وهي نظرة خاطئة تقصر العمر وتجلب الامراض وخاصة الضغط وضعف القلب وتضعف المناعة و الشعور بالتعاسة كما هو معروف تقصر العمر اذا على المتقاعد.
ان لا يفكر في كبر سنه وقرب رحيله للدار الاخرة من الحياة الدنيا فهي فرصة عظيمة وهبها الله لكي يستغل ايامه الباقية بالتفرغ للاعمال الصالحة والتقرب من الله اكثر واكثر عن طريق الاكثار من الصوات في المساجد الفروض الخمسة والاكثار من الصلوات الناقلة وصيام يوم الاثنين والخميس من كل اسبوع وصيام ايام البيض من كل شهر والاكثار الاستغفار وذكر الله وحمده وتسبيحه والعمل على ومساعدة الاخرين قدر المستطاع والتبرع للفقراء والمساكين والاكثار من الصدقات خاصة اذا كان ممن انعم الله عليهم من الاموال فالصدقة جنة ووقاية له من النار وشفاء من الامراض واوصى بها الله فقال تعالى ( رب لو اخرتني الى اجل قريب فاصدق واكن من الصالحين ) صدق الله العظيم ) وهي فرص وعبادات منحها الله لعبده لكي يستغلها وتكون حسن خاتمة له وطريق نجاة من النار باذن الله.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٥٥٥١٤١٢٣

