تتلاعب بنا الألفاظ وتؤثر بنا حسب مدلولها وحسب مكانة الشخص الذي قالها وقد يكون لوقعها علينا فضل في دفعنا للأمام ، أو تؤدي لسقوطنا في بحرٍ من الأوهام كلمة تؤذينا ، وأخرى تشفينا عبارة تسعدنا ، وأخرى تشقينا وأنا من هؤلاء ، وأظننا جميعاً منهم ، شئنا أم أبينا فلا يوجد من لا يسعد بالثناء ، ويتأثر بالتشجيع.
وما أجمل تلك الكلمات ، وما أقوى وقعها ، وما أعمق تأثيرها ، وما مدى بقائها ، وما أكثر حرصنا على تحقيقها ، والعمل على تأكيدها إن كانت وصلتنا ممن نعزهم ، أو سمعناها ممن يهمنا أمرهم ، ونهتَّم لرأيهم.
وهذا أنا فطالما سمعت والدي( رحمه الله ) منذ أن كنت صغيرة ، وكان يراني بعينه كالأميرة ، ولا يحب أن يناديني إلا الدكتورة ، حتى أقنعني بها ، وصرت أتخيل نفسي بتلك الصورة ، وما زلت أسمعها ، وما زالت تدفعني نحو الأمام ، حتى صرت بنجاحي فخورة.
فقد كانت كلماته مصدر طاقتي ، وجوهر حماسي ، وتاجاً فوق رأسي ، وسراجاً فاق حدسي ، فقد زادت من حرصي على النجاح في كل عام وكانت منبع إلهامي إن عجزت في بعض المهام وكانت معيني وساعدي الذي أمسك به الزمام . فأنطلق لتحقيق الأحلام ففيها من القوة ما يكفي للنجاح على الدوام.
قالها والدي على مسمعي ، وكررها مراراً .وبغضّ النظر على قدرتي ، فقد ولَّدت إصرا راً .لا – لم يكن إجباراً – تأثيرها طاغٍ حيث جعلها اختياراً وإن كان هدفي وقتها ، رضاه أو إسعاده فقد فعلت إن كنت حقاً أستحقها ، فلأجلها كافحت فكفاحي ونجاحي كان الحصاد لكلمة منه سمعت صداها ظلَّ بمسمعي ، فبه ارتياحي إن تعبت.
نداها سار بمدمعي ، فهو ارتوائي إن ظمئت ظلّها باقٍ معي ، هي مرجعي ، وهي انطلاقي إن عزمت يكفيني فخرٌ أن وصلت لغايتي ، ولحلمه حققت أهدي نجاحاتي له ، إن كنت حقاً قد نجحت.
للتواصل مع الكاتبة @bentalnoor2005

