طلب معالي الأمور والبعد عن سفاسفها هو ديدن المرء السوي ذو الهمة العالية . قال عليه الصلاة والسلام : ( إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفاسفها ) صحيح الجامع.
فمعالي الأمور من الأفعال والأقوال مما حث عليه الدين الإسلامي الحنيف وأرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبب فيه ، وحذر من رذائل الأمور كلها سواء أقوال أو أفعال أو حركات أو سكنات . ومعالي الأمور من أعظم الهمة لدى الفرد والجماعة والأمة جميعا ، فمن لم يكن ذو همة عالية أصبح في أسافلها يرتع.
قال الشاعر :
ومن يتهيب صعود الجبال – يعش أبد الدهر بين الحفر.
ولنا في نبي الله يوسف عليه السلام عبرة عندما قال لعزيز مصر ( اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) وذلك لأنه يعلم من نفسه الصدق والأمانة ويسعى إلى معالى الأمور ، ويثق في قدرته على إدارة الأزمة التي ستواجه البلاد ولأن حاجة البلاد والعباد في عصره تتطلب حكمته وأمانته وحفظه وحسن تدبيره ، فكان لابد من وضع الأمور في نصابها الصحيح لكي تعم الفائدة أنحاء البلاد . ولنا في رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قدوة وأسوة حسنة حين خيره عمه أبو طالب بين أن يترك الدعوة إلى توحيد الله ونبذ الشرك وبين المال والسيادة في قريش فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولته المشهورة : والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته ) همة عالية لا ترضى بسفاسف الأمور ولا بأواسطها.
والهمة هي الباعث الحقيقي على الفعل ، فن صلحت همته وصدق فيها وبذل من أجلها ما تتطلب من جهد ووقت صلح له ما وراء ذلك . وقيل همة المؤمن أبلغ من عمله.
تصبرت بالراحة الكبرى فلم أرها – تنال إلا على جسر من التعب.
من كان ضعيف الهمة فلن يبلغ مناه ولن يحقق مبتغاه وسيعيش دوما ضعيفا . قال عليه الصلاة والسلام : ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ) . فمن كانت همته الجنة وهي أعظم المنى ، وهي التي يجب أن تكون هم كل مؤمن ، وعليه أن يتعب لها ويسعى إليها ويجتهد في طلبها ، ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة.
والإنسان ذو الهمة العالية هو من عرف قدر نفسه في غير كبر ولا عجب ولا غرور ، فلو عرف المرء قدر نفسه صانها من الرذائل وحفظها من أن تهان . وذو الهمة العالية لا يرضى بالدون ولا أن يعيش على الهامش ، فتجده دائما يحب أن يكون في الصدارة بجهده وعمله وثقته بنفسه . ومن أعظم أسباب علو الهمة : الدين والاستقامة ومكارم الأخلاق والثقة بالنفس.
للتواصل مع الكاتب Fh.ks.1@hotmail.com

