من أسمى القيم الإنسانية ” التسامح “
معنى التسامح عميق جداً وواسع و هو يخاطب الإنسان من الداخل يتشكل من الأساس من الأسرة التي تعتبر النموذج الأول الذي يتعلم منه الفرد إن وُجدت الأسرة القادرة على الاحتواء والمحبة الحاضنة لأبنائها بحب واحترام استطاعت أن تزرع فيهم المعنى الحقيقي للتسامح لا نستطيع أن نقول للأفراد تحلو بالتسامح وهم لم يدركوا معنى الحب والاحترام لذا دور الأسرة كبير جداً في تعزيز هذا المفهوم للأن العالم يحتاج إلى العديد من الفضائل لكي يبقى مكانًا صالحًا للحياة ، خاصة في ظل التحديات الراهنة والكثير من الصراعات التي تخلّف أضرارًا جسيمة كل يوم ، كما يُعرَّف.
التسامح على أنه القدرة على تحمل الألم والمشقة ، والتعاطف والتساهل مع معتقدات أو ممارسات الآخرين التي تتعارض مع ممارساتك ومعتقداتك ، ولا يمكن أن يختلف اثنان على أن التسامح من الأخلاقيات الفضلى في النفس البشرية وعندما ندرك معنى التسامح الحقيقي تتجلى الضرورة الملحة لتعليمه للأجيال الناشئة وتربيتهم على التحلي به خاصة في مراحل الطفولة الأولى.
وتكمن الخطوة الأولى في ذلك في البحث عن النقاط المشتركة بين الأشخاص والتركيز عليها أكثر من نقاط الاختلاف والتفرقة والعنصرية يجعلنا نسيجاً واحداً في الإنسانية ويجعلنا نتقبل كل مختلف عنا وهذا دورنا أيضاً أن نبدأ بالتسامح مع ذواتنا من يستطيع أن يكون مرناً مع ذاته ومتقبلاً لها يستطيع أن يكون مرناً ومتقبلاً أيضاً للآخر و أغلب الذين لا يستطيعون تطبيق التسامح أو احترام وجهات النظر المختلفة أو تقبل الثقافات والعادات المختلفة عنهم يعانون من الداخل مع ذواتهم لأنهم لم يتعاملوا معها بالتسامح والصفح والمرونة لذا لا يستطيعون تطبيقة مع الآخرين ولكن عندما ندرك أن الحياة هي عملية تكاملية وتفاعلية مع بعضنا، الكل يؤثر في الكل ندرك أهمية التسامح مع الآخر وندرك أن العيش الطيب والكريم يتطلب ذلك، ما نصنعه هنا نجد مردوده في حياتنا إن خيراً فخير وإن شراً فشر وهذا أحد قوانين الله في الكون، وديننا وشريعتنا الإسلامية وجميع الأديان نادت بالتسامح واللين والمحبة ونبذ الكره والتكبر والجفاء ، وهنا الإسلام دعا دعوة صريحة للتسامح، حيث يقول الله تعالى في سورة آل عمران آية 133″ وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ،لَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”[1].
وكما قال أحمد شوقي : تسامحُ النفس معنىً من مروءتها * بل المروءةُ في أسمى معانيها* تخلقِ الصفحَ تسعدْ في الحياةِ به * فالنفسُ يسِعدُها خلقٌ ويشقيها ، ولأهميته اتفقت معظم دول العالم لإعلان مبادىء التسامح في مؤتمر باريس عام ( 1995 م ) من قبل منظمة ” اليونسكو ” وسُميت هذه السنه ” بسنة الأمم المتحدة للتسامح ” ومن المبادىء التي نصت عليها أن التسامح هو الاحترام والقبول والتقدير للتنوّع الغني للثقافة البشرية وشكل من أشكال التعبير الأساسية ، كما أنه ليس واجبًا أخلاقيًا وحسب بل ومطلبًا قانونيًا وسياسيًا و أن التسامح ليس تنازلًا أو تساهلًا فهو قبل كل شيء موقفًا للاعتراف بحقوق الإنسان العالمية والحريات الأساسية للآخرين ، كما أنه يجب أن يُمارس من قِبل الجماعات والأفراد والدول كما أن التسامح هو المسؤولية التي تدعم حقوق الإنسان والتعددية بما يشمل التعددية الثقافية والديمقراطية وسيادة القانون، وينطوي على رفض الدوغمائية والتطرّف الفكري والاستبداد والعمل بكافة المعايير التي نصت عليها اتفاقيات وقوانين حقوق الإنسان العالمية كما يشمل التسامح أنواعا عده كالتسامح الديني والعرقي والثقافي والفكري والإجتماعي.
التسامح قيمة كبيرة يجب أن نحرص عليها دائماً، ونجاهد انفسنا، فكثيراً من الأحيان يتعرض المرء لظلم كبير أو لأساءه بالغة، فيمتلأ قلبه بالانتقام والرغبة الجامحة في القصاص والثأر، ولكن جهاد النفس من أعظم الأمور فالكاظمين الغيط هم الفائزون وهم الصالحون، أهل الفلاح، فمهما انتقم الإنسان لم ينتصر، فما ينتصر سوى صاحب الخلق الرفيع والخلق القويم ، يجب على كل شخص أن يكون صاحب رسالة، وأعظم ما يمكن أن يحمله الإنسان من رسالة هي الدعوة الصادقة للتسامح، والحب للجميع، والرغبة الدائمة في الإصلاح، وإذا أشتد الإيذاء ورأي الشخص أن من أذاه لا يبالي ولا يطلب العفو فالابتعاد عنه واجب، لأنه شخص ضار يريد أن يغرس به في الوحل وما أسوأ من وحل الانتقام ودائرة الشر والشعور الدائم بالمشاعر السلبية والإحباط.
وأخيرا لا يقوى على التسامح إلا من يمتلك داخله الرحمة ولا يمتلك الرحمة إلا إنسان ذو حكمة والحكمة تقوي العزيمة وتمنح قوة العقل والإرادة.
للتواصل مع الكاتبة lama512512@gmail.com

