لاشك أن القدوة في حياة الإنسان لها دور عظيم في تحديد طريقه وتصحيح مساره ، ومن المؤكد أنه في مرحلة الطفولة والشباب من حياة كل إنسان يكون فيها البحث عن قدوة شيء أساسي في حياة الفرد ، وغالبا ما يكون الوالدان هما القدوة الأساسية في حياة كل إنسان ، فهو يحاكي أفعال والديه ، ويقلد حركاتهما ويتصرف بتصرفاتهما أيضا ويتكلم بمثل ما يتكلمون به من لهجة ولكنة ومسميات ، وهذا ملاحظ جدا داخل كل الأسر تقريبا حيث يقوم الابن بمحاكاة تصرفات والده وتقمص شخصيته، ويقلد أفعاله وأقواله ، كما نلاحظ أن الأخ الأصغر يحاكي تصرفات أخيه الأكبر ويحاول تقليده ، وهذه غريزة لابد أن تظهر ، وكذلك البنت تحاكي تصرفات أمها في الأفعال والأقوال ، وكذلك تحاكي الأخت الصغرى حركات وتصرفات أختها الأكبر منها .وهذا على مستوى القدوة داخل الأسرة ، وكذلك على مستوى الأصحاب والأقران فنجد الشاب في مرحلة المراهقة يبحث عن شخصية يراها من وجهة نظره أنها قدوة فيتأثر بها سلبا وإيجابا ، فيحاول أن يقلدها ويسير على خطاها ويسلك مسلكها ويحاكي كل ما يصدر عنها من.
تصرفات وأقوال وأفعال ، وهذا واضح جدا في تأثر الشباب والفتيات بالمشاهير من الممثلين و المغنين واللاعبين ، كيف يحاكون تصرفاتهم وأفعالهم . وعلينا أن ندرك مدى خطورة هذا التقليد ولذا يجب التوجيه السليم والتفريق بين النافع والإيجابي من الضار والسلبي من هذا التقليد والمحاكاة في هذه المرحلة ، وتوضيح نوعية القدوة التي يجب عليهم أن تكون منارة حياتهم ونور طريقهم وهي القدوة الصالحة في أقوالها وأفعالها . فالله عز وجل جعل لنا قدوة حسنة هو حبيبنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) كما أن الله تعالى قد بين للرسول صلى الله عليه وسلم أهمية القدوة فقال عز وجل عن أنبيائه : ( أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين ) أي يا رسول الله سر على منهج الأنبياء الأخيار واتبع ملتهم . وقالوا الاقتداء في كلام العرب هو ( اتباع الأثر والأخذ بدينهم ) يقال فلان يقدو فلانا إذا نحا نحوه واتبع أثره . وقال عليه الصلاة والسلام : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ . فالقدوة تأثيرها عظيم وأثرها جسيم على الشباب والمراهقين ، لذا على الأسرة أن تنتبه لدورها كقدوة لأفرادها من شباب وبنات ، وكذلك المعلم قدوة في مدرسته لطلابه فيجب أن يغرس فيهم السلوك الإيجابي ويترك فيهم الأثر الطيب ويبين لهم المنهج السليم ويضعهم على الطريق المستقيم . وكذلك المدير قدوة لزملائه الموظفين في إدارته لذا يجب أن يكون صالحا محافظا على استقامته.
وعلى كل إنسان أن يراعي من يقتدي به فلا يرى منه إلا حسنا ولا يسمع منه إلا صدقا ولا يحدث إلا بالحق ، فكم قتل أناس بتتبعهم غيرهم ، والأمثلة كثيرة من واقعنا الذي نعيشه وكيف ينحرف الأبناء والبنات جراء اتباعهم هذه الظواهر التي يرونها ويحاكونها ويقلدون أصحابها في حركاتهم وأفعالهم وحتى أشكالهم .نسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يصلح شاب المسلمين أجمعين.
للتواصل مع الكاتب Fh.ks.1@hotmail.com

