برأيك عندما تقرأ كلمة تسامح ماهو معناه ؟ والى ماذا يشير؟
في البداية التسامح هو مفهوم بمعنى العفو عند الاستطاعة وعدم الرد بالأساءة والترفع والسمو بالنفس بمرتبة أخلاقية سامية كذلك التسامح مفهوم أخلاقي ركز الإسلام عليه ودعا اليه وهو مفهوم مهم لكافة المجتمعات بسبب ما يحدثه من نتائج إيجابية وظاهرة حيث انه تسبب بتماسك وحل الخلافات والمشكلات في هذه المجتمعات إضافة الى هذا يعرف التسامح بأنه تقبل واحترام الأخرين فيما يختلفون فيه من ثقافة وديانة وقيم كما انه له قيمة أساسية في الحريات الإنسانية العامة وهنالك عدة تعريفات له منها منظمة اليونسكو ذكرت انه (الاحترام والقبول والتقدير للتنوع الثري لثقافات عالمنا ولأشكال التعبير وللصفات الإنسانية لدينا ).
كما ذكرت الجمعية العامة للأمم المتحدة ( ان التسامح يتعزز بالمعرفة والانفتاح والاتصال وحرية الفكر والضمير والمعتقد أنه الوئام في سياق الاختلاف, وهو ليس واجباً أخلاقياً فحسب إنما هو واجب سياسي وقانوني أيضاً والتسامح هو الفضيلة التي تيسر قيام السلام ويسهم في إحلال ثقافة السلام محل ثقافة الحرب.).
وفي اليوم الـ 16 من شهر نوفمبر كل عام يعرف هذا بـ اليوم العالمي للتسامح حيث ان منظمة الأمم المتحدة ذكرت انه بمناسبة اليوم الخمسين ليونسكو في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 1995, إعتمدت الدول الأعضاء إعلان مبادئ بشأن التسامح يؤكد من جملة المبادئ التي يؤكدها, أن التسامح لا يعني التساهل أو عدم اكتراث بل هو احترام وتقدير للتنوع الغني في ثقافات هذا العالم وأشكال التعبير وأنماط الحياة التي يعتمدها الإنسان, فالتسامح يعترف بحقوق الإنسان العالمية وبالحريات الأساسية للآخرين وبما أن الناس متنوعون بطبيعتهم, وحده التسامح قادر على ضمان بقاء المجتمعات المختلطة في كل منطقة من العالم.
ولكن ربما تتساءل لماذا و ما هي أهميته ؟
التسامح له اثر على الفرد وليس مقتصر عليه وانما له اثر على المجتمع كذلك فهو يحفز العقلانية لدى الأشخاص ويُعتبر واجباً أخلاق ّياً تجاه الآخرين, م ّما يعزز احترام الشخص لذاته قبل احترامه للآخرين , واينما يوجد التسامح بالتأكيد سنجد التنوع في تلك الأماكن وهذا ساعد على التقدم والنمو الأقتصادي والأجتماعي حيث يساهم في الحد من المظاهر الغير أخلاقية والتقليل من التنمر والعنف والنزاعات والحروب المنتشر بكثرة وتحقيق السلام , ونذكر هنا ان التسامح لا يعني الأقتناع بمعتقدات الاخرين الخاصة بهم ولكن هذا يظهر لنا ان التسامح يعني مهارة تتطلب عدم التعصب والعنصريه واحترام اختلاف الاخرين والدفاع عن الاخرين عندما يتعرضون للمضايقة بسبب اختلافهم , ونزيد على هذا ان منظمة اليونسكو قامت بوضع جائزة ونشئت هذه الجائزة في عام 1995 بمناسبة الاحتفال بسنة الأمم المتحدة للتسامح وفي ذلك العام كذلك اعتمدت الدول الأعضاء في يونسكو إعلان المبادئ بشأن التسامح وقد اُستلهم إنشاء الجائزة من المثل العليا الواردة في الميثاق التأسيسي لليونسكو الذي ينص على أن “من المحتم أن يقوم السلام على أساس من التضامن الفكري والمعنوي بين بني البشر”, وتُمنح الجائزة خلال احتفال رسمي بمناسبة اليوم الدولي للتسامح (16 تشرين الثاني/ نوفمبر), بوصفها مكافأة لشخصيات أو مؤسسات أو منظمات امتازت بمبادرات جديرة بالتقدير بوجه خاص, على مدار عدة سنوات, ترمي إلى تعزيز التفاهم وتسوية المشكلات الدولية أو الوطنية بروح من التسامح واللاعنف, ونذكر ان التسامح له عدت أنواع منها التسامح العرقي والديني والاجتماعي كذلك.
وفي نهاية هذه المقالة نقول ينال المتسامح بخلقه من الأجر ما لا يناله العبد المجتهد من عبادته لأن الله تعالى يعطي الأجر والثواب على الخلق أكثر مما يعطي على الاجتهاد في العبادة وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يُدْخِلُ الناسَ الجنة؟ قال: «تقوى الله وحسن الخلق»
للتواصل مع الكاتبة am.moged@gmail.com

