أوضحت – نجوى الحربي مديرة العلاقات العامة والإعلام بحمعية الأرامل والمطلقات والمعلقات بالمدينة المنورة أن المجتمع يلعب دوراً أساسياً في مساندة المرأة أو في تحطيمها إثر ترمّلها. إذ إنّ الوعي والثقافة يضطلعان بدور كبير في تشكيل الصّورة الاجتماعيّة التي يكوّنها الأفراد، غالباً ما يلتفّ الأهل والأصدقاء حول الأرملة وأولادها للمواساة وإبداء التّعاطف ومحاولة تقديم المساعدة، معنويّة كانت أو حتى مادية، مما قد يخفّف من وقع الفاجعة ويدفع بالأسرة الصّغيرة إلى محاولة التأقلم السّريع مع الحالة الجديدة المفروضة عليهم. إذ إنّ تفهّم مشاعر الأرملة وأولادها، ومراعاة وضعهم الخاص ومعاملتهم كأفراد متساوين في الحقوق والواجبات أمور تساعدهم على التكيّف السّريع والاندماج في المجتمع وكسب نوع من الاستقلاليّة والاستقرار في الوقت عينه.
وتقول – قد يتحوّل المجتمع من جهة أخرى، رقيباً وحسيباً دائماً على المرأة وتصرّفاتها بعد فقدانها زوجها، ما ينعكس على أسرتها الكاملة بالطّبع. فكثرة الانتقادات والأقاويل والشائعات من شأنها أن تحطّ من قدر الأرملة وتدمّر رغبتها في متابعة حياتها. فالتدخّل الزائد في أدقّ التفاصيل، ومحاولة المجتمع ال هيمنة والسيطرة على تصرّفات الأرملة قد يخلقان نوعاً من النّفور لديها، ويولّدان أزمات نفسيّة إضافيّة جرّاء الضغط المتواصل الذي تخضع له يومياً».
وأوضحت – الحربي من جهة أخرى، قد يؤثّر انسحاب المحيطين وابتعادهم تدريجاً عن الأرملة وأولادها نوعاً من العزلة والانطواء على الذّات. فبين نظرات الإشفاق وعدم الاستقرار الاجتماعيّ، يزيد الشّعور بالنّقص بسبب تحديات المجتمع المصغّر» ويخلق غياب الزوج فجوة عاطفيّة ونفسيّة وماديّة وعالة مهولة عند زوجته، التي غالباً ما تحاول استجماع قواها لتنهض بعائلتها. إذ نلاحظ قوّة عزيمة وإرادة صلبة تتمتّع بهما بعد خروجها من صدمة الفراق، لترفض أن تكون عالة على عائلتها، فتحاول التوفيق ما بين دور الأمّ والأب معاً، لملء الفراغ العاطفي والتّربوي الذي قد يشعر به الأولاد». في معظم الأحيان، تكرّس الأمّ حياتها لتربية أولادها، فلا شيء يؤنس وحدتها ويؤمّن لها الاستقرار مجدّداً أكثر من عائلتها الصغيرة، التي باتت تعتمد عليها في كلّ شاردة وواردة.
وأختتمت – نجوى الحربي أن نوبات البكاء والقلق والأرق والاكتئاب النفسي والعزلة والانطواء والصّدمة والنكران والرّفض، تخلع الأرملة ثوب الثّكلى وتحاول بكلّ ما أوتيت من قوة لملمة جراحها النفسية والتكيّف مع وضعها الجديد وهي فقط قوّة الإرادة التي تتمتّع بها الأرملة تدفعها إلى اعتناق حبّ الحياة من أجل عائلتها، فتنخرط في العمل وتتفاعل اجتماعياً قدر الإمكان لتأمين الشّعور بالاستقرار العاطفي والأسري والاجتماعي لأولادها. فتؤمّن لهم المدخول المادّي من جهة، وتعطيهم القوّة والإرادة للعيش من جهة أخرى. فتتعالى على جراحها وتستمدّ الصّبر والمثابرة من خلال الابتعاد عن مصادر القلق والتوتّر واكتساب معارف جدد ومعلومات جديدة، وتعزيز استقلاليّة عائلتها الصّغيرة.

