نظرة فاحصة على مقالات كتاب المستقبل
زرعنا بذرتنا ، في تربة صحيفتنا ، وبفضل من الله بدأت تزهر وتعطي ، وحتى نجني ثمارها ، وننعم بإنتاجها كان لزاماً علينا أن نتعهدها بالرعاية ، ونحيطها بالاهتمام ، ونتابعها ليكون عطاؤها أفضل بتتابع الأيام.
وبذرتنا تلك هي كتاب المستقبل الذين خصصنا لهم زاوية بصحيفتنا الكفاح نيوز ، وتطوعنا للنشر لهم تشجيعا وتحفيزا ، وحتى نجني ثمر إبداعهم ، ونُحَسّن من جودة إنتاجهم ، ونصقل مواهبهم ، ونوجه أقلامهم ، كان من واجبنا أن نشير لمواطن الجودة في كتاباتهم ، وبعض نواحي القصور التي رصدناها في مقالاتهم ، حتى نساعدهم على تقوية أنفسهم بتلك النواحي ، وتجنب تلك الأخطاء في محاولاتهم القادمة ، ومن المهم أن نشير إلى أن وجود تلك الملاحظات ، ورصد بعض الأخطاء لا يقلل من شأنهم ، ولن نعتبره عيبا بهم ، فليس هناك من وُلِد ناجحا ، ولم نجد من نجح بلا أخطاء ، فكل ناجح كانت له زلات وعثرات في بداية مشواره أياً كان هدفه ، وتلك الأخطاء هي التي تمده بالقوة ليتجاوزها ، وتعطيه العزم حتى لا يكررها ، فهي التي تصنعه ، ونحو النجاح ستدفعه.
وطالما أنهم يمتلكون الموهبة ، ولديهم الرغبة ، فلن تكون تلك الأخطاء سوى بداية تتشكل بها نقطة انطلاقهم ، وتقوى بها طموحاتهم حتى تتحقق أهدافهم.
وحتى لا نعكر صفوهم ، ونقلل من فرحتهم وسعادتهم بإنجازهم ، ورؤية أسمائهم وهي تنشر في الصحف ، سأبدأ تعليقي بمواطن الجودة ونقاط القوة التي لمستها في مقالاتهم ، ومن ذلك.
١) بساطة اللغة ووضوحها ، بحيث جاءت كتاباتهم قريبة من القلب ، وخفيفة على العقل ، فيفهمها كل من قرأها.
٢) جمال المعاني التي اختاروها لمقالاتهم ، وهي تعكس لنا سلامة تفكيرهم ، ونضج عقولهم ، وهذا مما يريح النفس إذ عليهم سنعلق آمالنا .
٣) محاولتهم الجادة والواضحة في التزام اللغة العربية الفصحى ، وهو ما يجب أن يحرص عليه كل كاتب عربي أصيل ، إذ أنه من متطلبات الرسالة التي تعهدها الكتاب ، حيث تقتضي مهمتهم العودة بأقلامهم إلى لغتهم الأصيلة ، واعتمادهم عليها في اختيار مفرداتهم.
٤) إحساسهم بالمسؤولية والالتزام ، حين التزموا بضوابط النشر ، وتقبلوا الملاحظات التي وجهتها لهم قبل النشر بصدر رحب ، وقاموا بما هو مطلوب منهم بطريقة جيدة.
وكل تلك الأمور تشير إلى وجود الموهبة ، ووجود الاستعداد لتنميتها وتطويرها ، لتخرج للناس بالصورة التي ينبغي أن تكون عليها .
وحتى يتحقق لنا ولهم ذلك ، أجدني مسؤولة عن تنبيههم لبعض الأخطاء التي يجب عليهم مراعاتها ، وتجنبها في محاولاتهم القادمة ، حتى يصعدوا سلم النجاح ، ويتركوا أخطاءهم وراءهم ، لأنها ستضرهم إن رافقتهم ، وستعرقل مسيرتهم إن هم تمسكوا بها ، ومن تلك الملاحظات :
١) كثرة الأخطاء الإملائية ، ولا سيما الشائعة منها ، وأكثرها بكتابة الهمزة وعدم التفريق بين طرق كتابتها حسب القاعدة ، وكذلك عدم التفريق بين الهاء والتاء المربوطة ، وهي من أسس اللغة العربية التي ينبغي أن يلم بها كل كاتب حتى لا تشوه تلك الأخطاء نصوصهم.
٢) تعدد الأخطاء النحوية وخصوصا ما يرتبط بالقاعدات التي تؤثر فيها المواقع الإعرابية على طريقة كتابة الكلمة ، ككتابة المثنى وجمع المذكر السالم ، رفعا ونصبا وجرا ، وغيرها من الأخطاء التي إن كثرت وتعددت أفقدت النص جماله وقوته.
٣) التزامهم طريقة واحدة بالكتابة ، ومن الجميل أن يحرص الكاتب على تنويع أساليبه في اختياره للجمل ، بين جمل خبرية وإنشائية ، حتى لا يتسرب الملل إلى نفوس قرائهم ، ويقبلوا على القراءة برغبة وحماس.
٤) مراعاة علامات الترقيم واستخدامها في مواضعها المناسبة ، فهي تنوب عن لغة الجسد بين الكاتب وقرائه ، وهي مفتاح القارئ لفهم النص ، والوصول إلى مقصد الكاتب.
٥) إن كانت المواضيع علمية وتناولها الكاتب بطريقة جادة فلا بأس من خلو النص من الجماليات ، لأن هدف الكاتب فيها يكون الفائدة وليس المتعة ، ولكن إن كان النص مرنا في تناوله للموضوع ، وكان الكاتب يرغب بطرحه بطريقة أدبية ، فهنا نجد أنه من الجيد لو استعان الكاتب ببعض الصور البلاغية والتشبيهات ، والمترادفات ، وغيرها من الأساليب التي تضفي على النص جمالا في المعنى ، وموسيقا في اللفظ ، وهي أيضا دليل على تمكن الكاتب من اللغة وقدرته على تطويعها حسب هدفه ، وهي من المهارات التي تتطور مع الأيام ، ويقوى بها الكاتب مع الممارسة والتكرار ، وقد تساعده على إتقانها وإجادتها كثرة القراءة فيها ، فليس عيبا أن يكون مقلدا في بداية مشواره ، حتى يتمكن منها وبعدها يصبح له أسلوبه الخاص بها لتتميز كتاباته بالجودة والأصالة.
وبالرغم من كل ذلك ، إلا أنني أجد نفسي أتعامل مع كتاب رائعين ، وأتطلع لرؤيتهم منافسين لكبار الكتاب في بحر الكتابة في يوم من الأيام ، فمعهم كل الأدوات التي تساعدهم على ذلك ، وكلنا بانتظارهم.
مع تمنياتي للجميع بالتوفيق.
للتواصل مع الكاتبة bentalnoor2005@

