أعلنتُ السلام على الماضي
لطالما كنا نشعر بأن الماضي عدوٌ لدود لنا، يُطاردنا بأشباحه المُخيفة وذكرياته المريرة ولو كان الماضي شخصًا يقف بيننا الآن، لشكى وبكى من تعذيبنا له وافتراءنا عليه، فنحن الأعداء الحقيقيون للماضي! نعم نحن! كم من حروبٍ دامية أشعلناها على بقاياه، وكم من اتّهامات لاذعة وجهّناها في زواياه! أتعلمون لماذا اعتبرناه عدواً لنا؟ مشكلتنا جميعاً بأننا دائمًا نركّز على ظاهره وقشرته، فنرى الخيبات والطعنات، نُبصر الفشل والأخطاء، نظرنا يبقى ثابتاً على كل ما أزعجنا، وربّما لم نفكّر أن الخيبة هي من زادت الوعي لدينا، وأن الطعنة رفعت منسوب القوّة، والفشل أضفى للنجاح لذّة، والخطأ للصواب وجّهنا!
الماضي هو المعلّم الفاضل الذي كنّا نحسبه يكرهنا بشدّته وحزمه علينا! ولو بحثنا وفتّشنا قليلاً عن (ماضي الماضي) سنُصدَم أن كل مايحدث لنا هي خطة محبوكة لحياتنا ولمستقبلنا بشكل دقيق، وأن كل ماتعرّضنا له لم يأتي محض مصادفة قط! من أصغر الأشياء لأكبرها هي مُعَدّة لك لتعتّد! ولأن حياتك لن تكون أفضل إلا بمرورك بها وراء كل نجاح عظيم إخفاقات وانهزامات النجاح يعني الإكتساح، لا نجاح لمن لم يجرب علقم الفشل! لا تُرهق نفسك فيما مضى تحدّى أفكارك السيئة، لا تستسلم لها بل دعها تيأس منك عندما ترى قوتك وإرادتك ستستسلم هي لك! دع الخوف يخاف من الإقتراب منك!.
المصاعب الماضية هي في الحقيقة تساهيل مستقبلية والكدمات النفسية هي العلاج الفعلي لبُنية قلب سليمة! في نهاية مقالي أعتذر للماضي.. أعتذر لمن ظننته عدوي وهو في الحقيقة صاحبي المخلص الذي كان ممسكا بيدي رغم إفلاتي له وإعراضي عنه.. الماضي بكل صعوباته أراني جمال المستقبل الموعود بعقلية جديدة أكثر نضجاً وزهاءً.
من الآن وصاعدا سأنهي الحرب وأُعلن السلام وأرفع الراية البيضاء بشعار: “لا للتثبيط والإستسلام!”.
للتواصل مع الكاتبة writer_razan

