كانت الحياة الإجتماعية في العصر العباسي من أزهى المراحل في حياة العرب الإجتماعية فكان الشعر تجيده الناس أكثر من ما تتذوقه وهو مثل الماء والهواء في حاجتهم إليه وهو ماميزهم عن غيرهم من المجتمعات الأخرى لأن ذروة الحياة الثقافية هي في هذا العصر فلا يتعجب المرء حين يرى البائع في حانته ينشد شعرا وهو أمي لايجيد القراءة والكتابة ومما يروى في تراث الأدب بأن كان هناك خباز معروف بمربد “سوق” البصرة يخبز الأرز بدكانه وكان من سماته إنه يصنع الخبز وهو ينشدا بأشعار لم يسمع بها من قبل في الغزل وكان أهل البصرة يتجمعون حوله بالسوق منهم من يشتري ومنهم يحب يسمع شعره فأخذ إسمه يتداوله الناس بعاصمة الخلافة بغداد وأطلق عليه إسم “الخبز أرزي” نسبة لمهنته وإسمه الحقيقي هو نصر بن أحمد بن نصر بن مأمون البصري أبو القاسم المتوفي سنة 317 هـ – 939 م وكان الشاعر أبو الحسين محمد بن محمد المعروف بإبن لنكك البصري وهو الشاعر المشهور و على علو قدره ومكانته كان يرتاد دكانه ويحب الإستماع لأشعاره وكانو الناس يتعجبون من أمر وحال هذا الخباز ذو الثياب الرثه والدخان الذي يتطاير من حوله فأعجب إبن لنكك بشعره ففكر أن يجمع اشعاره وطرائفة بديوان وفعل ذلك ومن أجمل ماقيل في شعر الغزل كما صنفه المؤرخون والمدونون هو شعر “الخبز ارزي” الخباز فأنشد أبيات من شعر الغزل وهو يخبز في حانته لم تسمع بها العرب لامن قبل ولا من بعد قال فيها.
رأيتُ الهلالَ ووجهَ الحبيب
فكانا هلالَينِ عند النَّظرْ
فلم أدرِ من حيرتي فيهما
هلالَ الدجى مِن هلال البشرْ
ولولا التورُّدُ في الوجنتين
وما راعني من سواد الشَّعَرْ
لكُنتُ أظن الهلالَ الحبيبَ
وكنتُ أظن الحبيب القمرْ
للتواصل مع الكاتب 0555614480

