اللغة العربية هي لغة العرب التي أنزل بها القرأن وهو أقدس وأعظم كتاب على وجه الأرض ولولا القرأن لما كتب لهذه اللغة أن تعيش على مر العصور أمم توارت وإمبراطوريات بادت ولغات ماتت ولغة القرأن بقيت وعاشت وسادت وهذا هو سر خلودها وهذه اللغة إستمدت هذا الخلود ليس من أهلها إنما من القرأن العظيم { وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا } { إِنَّآ أَنزَلْنَٰهُ قُرْءَٰنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} قال الإِمام ابن كثير ما ملخصه: قوله : ( إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) وذلك لأن لغة العرب أفصح اللغات وأبينها وأوسعها ، وأكثرها تأدية للمعانى التى تقوم بالنفوس فلهذا أنزل أشرف الكتب بأشرف اللغات على أشرف الرسل بسفارة أشرف الملائكة وكان ذلك فى أشرف بقاع الأرض وفى أشرف شهور السنة فكمل له الشرف من كل الوجوه وقال الجمل: “واختلف العلماء هل يمكن أن يقال: فى القرآن شئ غير عربى ” قال أبو عبيدة : من قال بأن فى القرآن شئ غير عربى فقد أعظم على الله القول . واحتج بهذه الآية. وروى عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة بأن فيه من غير العربى مثل : سجيل والمشكاة واليم ، وإستبرق ونحو ذلك . وهذا هو الصحيح المختار لأن هؤلاء أعلم من أبى عبيدة بلسان العرب . وكلا القولين صواب إن شاء الله . ووجه الجمع بينهما أن هذه الألفاظ لما تكلمت بها العرب ودارت على ألسنتهم صارت عربية فصيحة وإن كانت غير عربية فى الأصل ، لكنهم لما تكلموا بها نسبت إليهم ، وصارت لهم لغة ، فظهر بهذا البيان صحة القولين وأمكن الجمع بينهما .”
وقطفنا لكم من موقع حلو البيان في لفظ القرأن من.نفائس لغة القرأن واعجبتني هذه المقدمة الجميلة عن الفرق بين القرأن والنثر والشعر ولكن ألفاظ القران تزيدهما من الجمال في الوصف والقوة في المعنى “يختلف القرآن الكريم في نَظْمِه عن النثر والشعر، ولكنه في ذات الوقت يجمع من خصائصهما ما يُحَيِّر السامع له، ” ” الأسلوب القرآني يظلُّ جاريًا على نسق واحد من السموِّ في جمال اللفظ، وعمق المعنى ودقَّةالصياغة وروعة التعبير، رغم تنقُّله بين موضوعات مختلفة من التشريع والقصص والمواعظ والحِجج والوعد والوعيد وتلك حقيقة شاقَّة بل لقد ظلَّت مستحيلة على الزمن لدى فحول علماء العربيَّة والبيان. ” “ومن خصائص الأسلوب القرآني كذلك أن معانيه مصاغة بحيث يصلح أن يخاطَب بهاالناس كلهم على اختلاف مداركهم وثقافتهم وعلى تباعد أزمنتهم وبلدانهم، ومع تطوُّر علومهم واكتشافاتهم . خُذْ آية من كتاب الله ممَّا يتعلَّق بمعنًى تتفاوت في مدى فهمه العقول، ثم اقرأها على مسامع خليط من الناس يتفاوتون في المدارك والثقافة، فستجد أن الآية تعطي كلاًّ منهم معناها بقدر ما يفهم، وأنَّ كلاًّ منهم يستفيد منها معنًى وراء الذي انتهى عنده علمه، مثل قوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا} الفرقان: فهذه الآية تصف كلاًّ من الشمس والقمر فالعامِّي من العرب يفهم منها أن كلاًّ من الشمس والقمر يبعثان بالضياء إلى الأرض والمتأمِّل من علماء العربيَّة يُدْرِك من وراء ذلك أن الآية تدلُّ على أن الشمس تجمع إلى النور الحرارة؛ فلذلك سمَّاها سراجًا، والقمر يبعث بضياء لا حرارة فيه لذلك سمِّيَ منيرًا، أمَّا العالِمُ الفلكي الحديث فقد يفهم منها أن إضاءة الشمس ذاتية كالسراج، بينما نور القمر مجرَّد انعكاس.. وكل هذه المعاني صحيحة. “
المصدر: تفسير الطبري موقع حلو البيان في لفظ القران.
للتواصل مع الكاتب mhmdsdlhrth@gmail.com

