مني السلامُ عليكَ يا بلدَ العراقِ المحترم
يا حاضرَ الأمجادِ يا مجدَ الحضارةِ في القِدَم
مني السلامُ على الثرى وعلى طيورِك والورى
وعلى النخيلِ أمام دِجلةَ والفراتِ نعم نعم
مني المحبةُ والهوى حبٌّ يؤججُه النوى
أرضَ العراقِ الحُرِّ يا ارضَ المعادنِ والقِيَم
يا ملتقى الأمجادِ يا مهدَ العلومِ تَخُطُّ مِن
كلِ الفنونِ يكادُ يعجزُ عن مدارِكِها القَلم
الأرضُ والإنسانُ والثرواتُ يَزْخَرُ بحرُها
بلدُ العقولِ ومنبعُ العلماءِ ميدانُ الهِمم
بغدادُ والتاريخُ من ينسى مدارسَها وقد
كانت مناراً للمعارفِ حين عَلّمتِ الأُمَم
فَسَلُوا المشارقَ والمغاربَ عن أئمةِ فجرِها
وسلوا التتارَ وقد أراقوا الحبرَ حتى اْسودَّ يَـمّْ
بغدادُ يا أمَّ المدائنِ قبلَ كلِ مدينةٍ
كانت هُنا بغدادُ في فَلَكِ النجومِ لها قَدَم
العِلمُ والعُلماءُ مِحرابُ المَدارسِ كُلِّها
لُغةٌ وفِقهٌ في الحديثِ وفي الفنونِ وفي الحِكَم
بنتُ السماءِ وأختُ جُلِّ الأنبياءِ وأُمُّهُم
وُلدوا هُنا وهنا أقامُوا والصراعُ هنا اْحتدَم
حتى أقامَ الحقُّ دولتَه وأشرقَ فجرُهُ
مِن فَجْرِ أرضِ الرافدينِ تَقَشّعَتْ كُلُّ الظُّلَم
شعبُ العراقِ أعزُّ مَن داسَ الثرى مَن مِثلُه
في النخوةِ العربيةِ احتكرَ الشهامةَ والكَرَم
شعبُ اليدِ العُليا وما يوماً لحاجتِهِ انْحَنى
ما اختالَ يَبطرُ نعمةً .. ما أنَّ يوماً مِن أَلَم
كانوا ملوكاً والملوكُ أعزةٌ في أرضِهِم
فإذا أُذِلوا فالأسودُ إذا أُهِينتْ لم تَنَم
فلهم رصيدٌ في القلوبِ فحيثُما وَلَّـوْا ترى
آثارَ حُبٍ .. كُل محبوبٍ يُطاعُ و يُحترم
ولهم علينا الفضلُ في أدبِ العُروبةِ كُلِّها
شعبُ الفصاحة والبلاغة والكتابةِ والنَّغَم
أعطى بلادَ الشرقِ هيبتَها وأعلى شَأنَها
فرماهُ سَهمُ الغربِ حقدًا مِنْ أصالتِه انتقَم
سرقَ الكنوزَ وأحرقَ التاريخَ دَكَّ قِلاعَه
قَتَلَ الرجالَ ومَزقَ الأوصالَ عاثَ بهِ هَدَم
عهداً علينا أنْ نُعيدَ إليه تاجَ شُموخِه
حتى نُداوي جُرحَه نَحميهِ نبني ما انْهدَم.
للتواصل مع الشاعرة – 0503028396

