في حوار رمضاني – لـ الكفاح نيوز د فائز جمال – لا زلت اتذكر صلاة التراوبح مع الوالد في حصوات الحرم.
استرجع الدكتور فائز بن صالح محمد جمال رجل الا عمال ذكرياته الرمضانية في مكة المكرمة منذ زمن طويلها ووصفها بانها من الذكريات الخالدة في كنف والده ووالدته وعمه احمد يرحمهما الله وقال في حديث للصفحة لا زلت اتذكر كيف كنا نستقبل هذا الشهر الكريم بكل فرح وسرور لماله من روحانية خاصة نشم عبيرها الفواح منذ دخول ليلته الاولى.
وقال لا ازال اتذكر عندما نذهب الى المسجد الحرام ليليا بصحبة الوالد والعم احمد رحمهما الله وبعض أصدقائهم لنؤدي الصلاة وصلاة التراويح في المسجد الحرام وكنا نصلي خلف الا مام مباشرة نظرا لقلة الزحام اذا ما قارناه بزحام اليوم وقال انه استمر في الصلاة الليلية في الحرم بعد وفاة الوالد رحمه الله لسنوات ثم اثر التوقف عن الذهاب للحرم لوجود بعض الصعوبات في النقل والتزاحم واعطاء الفرصة للزوار والمعتمرين القادمين من الخارج والا كتفاء بأداء صلاة التراويح كغيره من الناس في المساجد القريبة من منا زلهم فمكة المكرمة كلها وحرم.
كما تطرق الدكتور فائز للعادات الرمصانية القديمة ومنها ٠الشعبنة٠ وهي عبارة عن اجتماع تر فيه في اواخر شهر شعبان لشحذ الهمم لتتفرغ للعبادات في شهر الصوم المبارك.
ومن العادات الجميلة ايضا قديما تبادل الاطباق بين الجيران في وجبة الا فطار مما يزيد في المحبة والا لفة بينهم وهي مستمرة الى اليوم وان تلا شت عند البعض ٠ وعن الفرق بين رمضان قديما ورمضان اليوم قال الدكتور فائز قد يكون في كثرة وجود المشغلات من مسلسلات تلفزيونية وتقنية حديثة وبرامجها وتطبيقاتها اشغلت الناس عن التفرغ للعبادة والانقطاع لها.
وعن الشيء الجميل في هذا الشهر الكريم قال هو اجتماع افراد الا سرة على سفرة واحدة في وجبة الا فطار وتبادل الا حاديث الودية بينهم خاصة وان شهر رمضان شهر لصلة الرحم والتواد والتراحم بين الجميع٠ وقال انه يحرص ان يصوم في مكة المكرمة بجوار بيت الله الحرام لما في ذلك من روحانية كبيرة لا مثيل لها وقال انه في رمضان يحاول ان يوازن بين عمله كرجل اعمال وبين اداء العبادات وكذلك اللقاءات العائلية والتزاور وصلة الرحم الكثير من الذكريات الرمضانية تحدث عنها ضيفنا الدكتور فائز في اللقاء التالي.
*تظل ذكريات رمضان عالقة في الاذهان هل ثمة ذكريات ما زالت تعاودكم كل ما هل الشهر الفضيل.
**هي ذكريات تتعلق بطبيعة الشهر الفضيل وروحانياته، والإقبال فيه على الأعمال الصالحة من صيام وقيام وتلاوة قرآن ومساعدة المحتاجين وتفطير الصائمين وغيرها مما لا حصر له من أعمال البر و الخير رمضان موسم الحصاد لعظائم الأجور فموعود الله بمضاعفة الأجور تجعل الكل يسعى إلى الله ويسابق الآخرين من أجل الفوز بالمغفرة و العفو والرضوان والعتق من النيران.. فهي إذن ذكريات موسم الحصاد الأكبر للمسلمين.
*اين اعتدت أن تفطر في أول يوم في رمضان.
**طوال حياتي أفطر في شهر رمضان في البيت الكبير بيت الوالد والوالدة يرحمهما الله.. عدا السنوات التي صادف شهر رمضان المبارك أيام الدراسة عندما كنت في القسم الداخلي في مدارس الثغر في جدة حتى بعد أن تزوجت ظللت أفطر في بيت الوالد يرحمه الله، وليس فقط اليوم الأول وإنما طوال شهر رمضان، وظللت كذلك حتى بعد وفاة الوالد يرحمه الله أفطر عند الوالدة يرحمها الله، إلى أن توفاها الله، وفي شهر رمضان الذي بعد وفاتها صادف جائحة كورونا فاستمريت على الإفطار في البيت الكبير مع أختي الدكتورة رباب التي لحقت بالوالدة بعدها ببضعة أشهر يرحمهم الله؛ ثم وبالاتفاق مع اخواتي واخواني على يكون إفطار أول يوم من رمضان في البيت الكبير.
* هل يمكن التعرف على أول عام قررتم فيه الصوم وكم كان عمركم.
**كان ذلك في الطفولة المبكرة ولا أذكر أول عام صمت فيه لكني أذكر العام الذي صمت فيه الشهر كاملاً وهو عندما كنت في الصف الخامس الابتدائي وعمري وقتها 11 عام، وكنت وقتها في القسم الداخلي في مدارس الثغر، وكان العزم على صيام الشهر كاملاً ناتج عن حوار داخلي أقول فيه لنفسي ما دمت استطيع صيام يوم فلماذا لا أصوم اليوم الذي بعده ثم الذي بعده .. وهكذا صمت الشهر كاملاً والحمد الله وأسال الله القبول.
*حدثنا عن الفرق بين رمضان قديما وفي الوقت الراهن.
**رمضان قديماً كان موسماً للعبادة و القربات في سمته العام ، غير أن رمضان في الوقت الراهن الذي شابه بعض ما لا يتناسب مع مقام الشهر الفضيل من مشغلات، مثل تحويله لموسم للمسلسلات التلفزيونية والخيم الرمضانية وصرف الناس ولو جزئياً عن فرص التقرب الى الله و تعظيم الأجور.
*اجتماع أفراد الأسرة حول سفرة واحدة في رمضان ماذا يعني لكم.
الشيء الكثير فرمضان شهر الصلة والتواد والتراحم، والأسرة بدوائرها الصغيرة والكبيرة هي الأولى بذلك.
*هل سبق وأن صمت خارج المملكة.
**فيما مضى من الرمضانات هو رمضان وحيد صمته خارج مكة المكرمة شرفها الله ولا حرمني فضل جوارها، وكان ذلك بسبب بقاءنا في معية الوالدة -الله يرحمها- مع إحدى الكريمات التي كانت حاملاً وقتها، وكان موعد وضعها في أواخر شعبان أو بداية رمضان، وكان الترتيب الانتظار لحين وضعها ثم العودة إلى مكة المكرمة إلاّ أن مولودها أبى إلاً أن يبقى لنهايات شهر رمضان فصمناه بالتمام و الكمال في القاهرة.
*ما الفرق بين الصيام داحل المملكة وخارجها.
**لا مقارنة بينهما خصوصاً لمن كان في جوار البيت العتيق أو جوار النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم.. فإضافة للتواصل والتزاور مع الأقرباء الذين تفتقدهم -غالباً- في الخارج هناك الأجواء الروحانية الفريدة في الحرمين الشريفين وفي مكة المكرمة و المدينة المنورة.
*حدثنا عن البرامج التي اعتدت عليها خلال أيام هذا الشهر الفضيل.
**باعتبار أنني رجل أعمال فيبدأ يومي في رمضان قبيل أذان الظهر، فأصلي صلاة الظهر في المسجد وأبقى فيه لحين انهاء ما كتب الله من قراءة القرآن، وبعدها اتجه لمكتبي لمتابعة أعمالي إلى أن يحين وقت صلاة العصر فأصلي ومن بعد ذلك أعود إلى مكتبي في المنزل لمتابعة بعد الأعمال الخاصة، وحتى يقترب وقت المغرب فأتجه إلى البيت الكبير للإفطار مع الوالدين الكريمين –رحمهما الله-، وبعد الإفطار اصطحب العائلة والأولاد إلى المسجد الحرام لصلاة العشاء والتراويح ثم العودة إلى المكتب لإنجاز بعض الأعمال والانصراف للمنزل للبقاء إلى السحور وصلاة الفجر.
*هل هناك وجبة معينة تحرص على تناولها خلال إفطار رمضان.
**الشوربة السمبوسك أساسية عندي على مائدة الإفطار في رمضان.
* رفاق الطفولة والصبا والدراسة هل تنتهز فرصة رمضان للقاهم.
**لقاءاتنا لا تنقطع خلال العام والحمد لله ، ونحرص في رمضان على الاجتماع مرة واحدة على الإفطار في خرجة إلى جدة أو الطائف حسب الأجواء.. ولقاءات أخرى حسب التساهيل على السحور.
*في الماضي كان الجيران يتبادلون الأطباق الرمضانية والحلويات هل ما زالت هذه العادة موجودة ام تلاشت في إيقاع الزمن.
**في ظني أنها لم تعد من عادات رمضان وإن كان البعض لازالوا يمارسونها كما يمارسونها طوال العام ولكنهم قليل.
* كيف كانت الاستعدادات لرمضان قديما.
**لعل من المشهور لدينا في مدن الحجاز ما نسميه الشعبنة وهي لقاءات للترفيه البريء استعداداً وشحناً للطاقة وتشميراً عن سواعد للانقطاع للطاعات والإقبال على الله طوال شهر الخير.
*وسائل التواصل الاجتماعي هل ترى انها ألغت التواصل بين الأهل والجيران.
**لا أظن – فمن لديه تواصل مع دائرة من الأقارب والأصدقاء لم يقطعه، و إنما قد يكون على العكس أن دائرة التواصل اتسعت و امتدت لخارج الدائرة الصغيرة إلى مساحات واتصالات لم تكن لتتم لولا وسائل التواصل الاجتماعي.
*هل تمارس اي نوع من الرياضة في ليالي رمضان.
لا .. سوى كثرة المشي إلى المساجد والطواف والسعي.
*هل تشاهد المسلسلات والبرامج الرمضانية.
لا – وبعضها أشاهده في الإعادة بعد شهر رمضان.
*حدثنا عن الأكلات الرمضانية التي تعيدك إلى ذاكرة الماضي في رمضان.
بالنسبة لي لست ممن يتشهى الأكلات ولعل أكثر ما يزعج الأهل أنهم عندما يسألوني عما اشتهيه من الأكلات لا يجدون جواباً وبالنسبة لأكلات رمضان مازالت متوافرة على السفرة و الحمد لله.
*ما لذي تفتقده من تفاصيل رمضان الأمس.
الاجتماع اليومي في صلاة التراويح في المسجد الحرام في معية الوالد والعم أحمد يرحمها الله وبعض المعارف والأصدقاء وان استمر هذا سنوات عديدة بعد وفاة الوالد والعم أحمد يرحمهما الله ولكن صعوبات الوصول للمسجد الحرام وشدة الزحام صرفت البعض إلى الصلاة في المساجد فأصبحنا نصلى فرادى ومتفرقين سبحان الله تذكرت الزحام في المسجد الحرام وكيف أجبرنا على تغيير أماكن هذه الاجتماع، فقد كنا أيام وجود الحصوات نصلي خلف المقام على حافة رخام المطاف وخلفنا الحصوة و بئر زمزم، ثم انتقلنا إلى الخلف في الرواق مقابل باب السلام، ثم اضطررنا إلى الانتقال الى خلف الرواق جهة باب الفتح، ثم إلى الدور الثاني ثم إلى السطح إلى أن تفرقنا.

