الحمد لله الذي جعل الإسلام لنا دينًا وشريعة ومنهجًا وحياة خلق الله الخَلْق تبارك وتعالى وحدّد الأقدار ووزّع الأرزاق وقدّر الآجال وجعل كلّ شيء عنده بمقدار جلّ في عُلاه.
إلّا أنّنا في زمن ازدادت بين العديد منّا الخلافات ، وكثرت فيه الخصومات ، واشتدت العداوات ، واختلفت النيّات ، واتسعت الفجوات ، وتضاعفت الضغوطات ، وضعُف الإيمان ، وتناثرت الآراء والأفكار ، حتى بات البعض منّا في غَيَابَة وضآلة المتاهات والزلّات.
وإذا أمعنّ النظر في أمورنا ، ودقّقنا في حساباتنا ، وأعدنا الرؤية من حولنا ، نجد أن أهم مُسبّبات هذا الاضطراب والانقسام والضياع الذي نعيشه هو ضعف الإيمان وقلّة الوازع الديني وعدم الرضا والقناعة بما قسمه الله لنا ، حتى بدأنا نسلك مسالك غير سويّة من أجل إشباع الرغبات ، وإرضاء الميول والشهوات ، وتحقيق الملذات ، والحصول على الأموال : قال تعالى : ( وَلَا تَمُدّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيْه وَرِزْقُ رَبّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ).
وقال تعالى : ( وَلَا تَتَمَنّوا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِجَالِ نَصِيْبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلْنِسَاءِ نَصِيْبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ ).
وهذا الأمر من عدم الرضا وانشغالنا بغيرنا أدّى بنا إلى النظر إلى أرزاق بعضنا ، والتطلّع لما في أيدي غيرنا ، والطمع والجشع فيهما ، والنهش في لحوم بعضنا ، والخلاف في أتفه أمورنا ، ومُعاداة صغيرنا وكبيرنا من أجل متاع الدنيا الفانية ، وَتَنَاسَيْنَا.
( والآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) سَرَحْنَا في خيال ، وَسَبَحْنَا في ضلال ، وَغَرِقْنا في سراب ، رغم أنّ طوق النجاة حولنا ، وخارطة الطريق أمامنا ، والحلال والحرام واضح بيننا ، يتجلّى ذلك في : كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم.
قال صلى الله عليه وسلم : تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبدًا كتاب الله وسنّتي لكننا أدرنا لهُما ظُهورنا وأغْمَضْنا عنهما عْيوننا واتّجهنا إلى ما هو عيب ومذلّة لنا فكان هذا هو حالنا ومآلنا.
نسينا أنّ الغِنَى وراحة النفس والقلب والبال تكمن في الرضا والقناعة بما كتبه ويسّره وقدّره الله لنا ، وهذه هي النّعمة والراحة النفسية التي يعيشها ويتحسًسها المرء منّا إذا التزم بها ، والكثير منّا يفتقدها.
قال صلى الله عليه وسلم : ( عَجَبا لأمر المُؤمن إنّ أمره كُلّه له خير ، وليس ذلك لأحد إلًا للمُؤمن ، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرا له ) والله المستعان.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢


