(الأنساب أمانة). الشريف/السيد/الأنصاري/
-ليست مجرد ألقاب تُضاف إلى الأسماء، بل أنساب لها قدرها ومكانتها، لا يحملها إلا من ثبتت له حقًا، وتوارثها معرفةً وواقعًا، وأقرّها المجتمع والوثائق. ومن أضاف نسبه وفق إجراءات نظامية موثقة، فلا يُعترض عليه ما دام ذلك قائمًا على أصل صحيح.
-لكن الإشكال الحقيقي ليس هنا. الإشكال فيمن قفز فجأة إلى أنساب لم يُعرف بها، وتزيّا بألقاب لم يحملها آباؤه ولا أجداده، دون سند معتبر، ولا توثيق يُعتد به، متحديًا ما هو مستقر عند أهل العلم بالأنساب، ومتجاوزًا ما توارثته الأسر والمجتمعات عبر الأجيال.
-كيف يُقبل ادعاء نسبٍ لم يُذكر في وثيقة، ولم يُحفظ في ذاكرة، ولم يُثبت في كتب معتبرة؟ وكيف يُستساغ أن يصبح النسب مجالًا للرغبات، لا للحقائق؟
-لقد تضخمت هذه الظاهرة حتى غدا الانتساب إلى الأشراف والأنصار أمرًا يُدّعى بلا حرج، وكأن الأنساب مراتب تُنال بالادعاء، لا حقائق تُصان بالأمانة. وقد قال الإمام مالك: “الناس مؤتمنون على أنسابهم ما لم يدّعوا شرفًا”، فكيف بمن تجاوز هذا الحد وادّعى ما ليس له؟
-إن ترك النسب الصحيح والانتساب إلى غيره ليس مجرد خطأ اجتماعي، بل مخالفة شرعية صريحة، حذّر منها النبي ﷺ بقوله:
“من ادّعى إلى غير أبيه أو انتسب إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين”.
-وهنا تُطرح الأسئلة التي لا مهرب منها.
* لماذا صمت آباؤك وأجدادك عن هذا النسب؟
* ولماذا خلت منه وثائقهم وسجلاتهم؟
* ولماذا لم يذكره النسابون والمؤرخون؟
* أم أنك جئت بما لم يأتِ به الأوّلون؟
-إن البحث عن النسب إن كان بدافع المفاخرة، فهو وهم لا يغني، وزيف لا يدوم. فالقيمة الحقيقية ليست في أصلٍ يُدّعى، بل في عملٍ يُقدّم. وقد خاطب النبي ﷺ أقرب الناس إليه مؤكدًا هذه الحقيقة: “يا فاطمة بنت محمد، اعملي؛ فإني لا أُغني عنكِ من الله شيئًا…”
-فلا تغترّ بنسبٍ لا يثبت، ولا تركن إلى لقبٍ لا أصل له، فالله لايُسائل الناس يوم القيامة عن أسمائهم، بل عن أعمالهم.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


